السارق إذا سرق ربع دينار من أنّه لا احترام لمثل هذه اليد (١) ، وكذلك لا احترام للغاصب لكونهما مشتركين في العدوان ، وأنّه لا يتلفه أحد وإنّما المتلف هو نفسه بعدوانه وغصبه ، ولو كان المباشر لإخراج الخيط الموجب ذلك للتلف ، إلّا أنّه يمكن الدعوى قريبا بأنّ السبب هنا مقدّم على المباشر.
نعم ؛ لو كان مضطرّا من أوّل الأمر فكما يجب على المالك بذل ماله وخيطه لحفظ نفس الغير يجوز بل يجب على الغير أيضا التصرّف في ماله ولو بدون إذنه لحفظ نفسه ، وذلك لعدم سقوط نفسه عن الحرمة في الرتبة السابقة على الاضطرار.
وبالجملة ؛ الاستبعاد لا يمنع عمّا تقتضيه الأحكام الشرعيّة ، فإن تمّ الإجماع في المسألة فليس للمالك إخراج خيطه ، وإلّا فقد عرفت أنّ مقتضى القواعد له ذلك ، وليس شيء يمنع من سلطنته على ماله ، وأسهل من ذلك ما لو أوجب إخراج الخيط ما تتعب به نفس الغاصب من الشين ونحوه ، فعلى ما تقتضيه القاعدة المعروفة المرتكزة في أذهان العرف من أنّ «الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال» (٢) هو الحكم قويّا بجواز إخراج الخيط للمالك ، وكون مثل ذلك موجبا لسقوط التكليف الشرعي وهو الوضوء وتبدّله بالتيمّم لا ربط له ؛ لأنّ المناط في الأحكام التكليفيّة غيره في الأحكام الوضعيّة ، مع أنّ تشبيه المقام بباب الوضوء قياس محض ، وليس في البين مناط (٣) منقّح ، بل القياس قياس مع
__________________
(١) جواهر الكلام : ٤١ / ٤٩٥.
(٢) جواهر الكلام : ٣٧ / ١٠.
(٣) لأنّ حدّ الحرج الّذي يوجب سقوط الحكم التكليفي غير الحدّ الّذي يوجب سقوط الحكم الوضعي الموجب لجواز التصرّف في مال الغير ، فلا تغفل! «منه رحمهالله».
