وهذا على مبنى كلامه السابق ، وقد أوضحنا عدم تماميّة هذا الكلام.
وأمّا لو كان الثوب لغير غاصب الخيط ، فإن كان الغير عالما بالغصب فحكمه حكم الغاصب ، وإن كان جاهلا فليس عليه شيء ، وضمان تخريق ثوبه لو استلزم على الخيّاط مع علمه ، وإلّا فعلى صاحب الخيط على مبناه ـ دام ظلّه ـ وأمّا على ما بيّنا من عدم ضمان المغصوب منه مطلقا فيقع الكلام بين ضمان الخيّاط وعدمه ، والظاهر عدم مانع من الالتزام بضمان الخيّاط ؛ لجريان قاعدة الإتلاف ، والله العالم.
الفرع الثالث : قال في «الشرائع» : (وكذا لو خاط بها جرح حيوان له حرمة) .. إلى آخره (١).
هنا أيضا صور ؛ لأنّ الحيوان إمّا أن يكون آدميّا أو غيره ، وكلّ منهما إمّا أن يكون محترما أو لم يكن كذلك ، والغاصب إمّا أن يكون عالما أو جاهلا ، والمخيط عليه إمّا نفس الغاصب أو حيوانه أو غيرهما ، والإخراج في جميع الصور إمّا أن يوجب التلف أو الشين ونحوه [أولا].
أمّا إذا كان خيط به جرح الآدمي مع علمه بغصبيّة الخيط فالكلام فيه هو الكلام في ما سبق ، وقد عرفت أنّ مقتضى ما يظهر من بعض الأدلّة عدم وجوب حفظ نفس الغاصب ، وسقوطه عن الاحترام بغصبه فلا مانع من سلطنة صاحب الخيط وإجرائها بإخراج خيطه ، سوى استبعاد أنّه كيف يلتزم بجواز إتلاف نفس لإخراج خيط.
مع إمكان الجواب عن هذا الاستبعاد بما اجيب به عن استبعاد قطع يد
__________________
(١) شرائع الإسلام : ٣ / ٢٣٩.
