على الآخر ، ولذلك حكما باشتراكهما في الضمان ، ومن التعاقب أيضا التعاقب في التأثير ، ولذا أشرنا باختصاص الضمان بالمتقدّم تأثيرا ، والشاهد على ذلك هو استدلالهما بعد ذلك بما يؤيّد ما ذكرنا.
وعليه ؛ لا إشكال في العبارة وإن لم يخل أصل ما فرضنا من إشكال ، وكأنّه يستظهر من هذه العبارة في ذيل ما نقلنا وهو قوله : (فالضمان على المتقدّم في التأثير) كون المراد من الاتّفاق والتعاقب في كلامهما إنّما هما من حيث الزمان ، فيستشكل عليهما ، فتأمّل!
وأمّا حكم أصل المسألة ؛ فقد يحتمل أن يكون الضمان على مسبّب السبب الأوّل ، وهو واضع الحجر في المثال ، لأنّه وإن كان الوقوع في البئر أيضا سببا للهلاك فموجد البئر أيضا دخيل في الوقوع والهلكة ، إلّا أنّه لمّا كانت السببيّة الثانية مستندة إلى الاولى ، بحيث لو لم يكن الحجر الموجب للعثور لما يتحقّق الوقوع في البئر الموجب للعطب ، ففي الحقيقة التلف مستند إلى السبب الأوّل فهو ضامن.
وقد يحتمل ضعيفا أن يكون الضمان على السبب الثاني ـ الّذي هو البئر في المثال ـ لأنّ العثور وإن أوجب الوقوع في البئر إلّا أنّه لمّا كان منشأ التلف هو الحركة المتحقّقة من أوّل العثور إلى الوقوع تحت البئر ، والهلكة إنّما تقع حين الوقوع في البئر والقرار فيه ، فهو الجزء الأخير للعلّة التامّة ، ومن المعلوم أنّ الشيء يستند إلى الجزء الأخير من علّته ، ففي الحقيقة البئر أوجب العطب ، ولذلك يستقرّ الضمان على حافره.
ولكنّ التحقيق ؛ يقتضي الاشتراك في الضمان ، ضرورة أنّه بعد أن عرفت
