كيفيّة تأثير كلّ من السببين في التلف ، بمعنى أنّه لو لم يكن الحجر موضوعا لم يتحقّق الوقوع ، وكذلك لو لم يكن البئر لم يكن العثور موجبا للعطب فيصير كلّ من أجزاء العلّة من قبيل المعدّات ، ولا شبهة أنّه في المعدّات يكون المعلول المترتّب عليها مستندا بالجامع بينها ، ولا يلاحظ تقدّم وجود بعضها خارجا حتّى يستند لتقدّمها كذلك إليها المعلول ، وكذلك بالنسبة إلى الأخيرة.
ففي المقام ؛ لمّا كان في الحقيقة سبب الوقوع في البئر ، وكذلك العثور هو حركة العابر وسيره من الجانب الّذي هما واقعان فيه ، فالسبب الحقيقي للتلف هو نفس الحركة المتحقّقة من حين ابتداء العثور إلى الوقوع في البئر المستندة هذه الحركة إلى اختيار العابر ، إلّا أنّه لمّا كان مطلق الحركة لا يوجب الهلكة ، بل إنّما الموجب لها هو الحركة الخاصّة المكيّفة بكيفيّة الوقوع في البئر ، والموجب لصيرورة الحركة المطلقة هذه الحركة الخاصّة المتلفة هو كون الحجر في طريقه وهكذا البئر ، فالحجر الموجب للعثور والبئر المحفور هما شرطان بالنسبة إلى التلف ومقتضيان لتحقّق هذه الحركة ، ولا ترجيح لأحد الشرطين على الآخر ، بل هما متساويان في التأثير ، فيكون الجامع بينهما هو شرطا ومقتضيا ، فسببيّة السبب مستندة إلى هذا الجامع ولذلك يسمّى الشرطان بالسبب ، فتصير نتيجة ذلك هو اشتراك الحافر وواضع الحجر في الضمان ، لما اتّضح من تساوي العثور والوقوع في صدق تسببيّة الإتلاف بهما.
ثمّ إنّه ؛ بعد أن انقدح ممّا ذكرنا اشتراك السببين في الضمان ـ كما قوّاه صاحب «الجواهر» قدسسره (١) أيضا ـ فلا بدّ من البحث في كيفيّة الاشتراك ، هل يكون
__________________
(١) جواهر الكلام : ٣٧ / ٥٦.
