المستأجر المحكوم يكون القول قول المالك في الردّ إجماعا مقبوض لمصلحة القابض أيضا ، مع كون العوض للمنفعة لا لها.
وأمّا كون الوكيل أمينا فغير مستلزم لذلك ، وإلّا لما توجّه التفصيل ، لأنّ النزاع بين المالك والقابض قد يكون في أصل الأمانة ، وقد يكون بعد تسليم المالك الأمانة الشأنيّة ، وقد يكون بعد تسليم الأمانة الفعليّة أيضا.
فالأوّل : مثل ما لو ادّعى المالك غصبيّته والمنكر يدّعي أمانته.
والثاني : مثل أنّه ادّعى تفريطه بعد اعترافه بكونه أمانة عنده عند القبض.
والثالث : مثل ما ادّعى القابض تلفه بعد كونه أمينا باعتراف المالك.
ففي القسم الأوّل ؛ لا شبهة في تقديم قول المالك ، كما أنّه لا شبهة في تقديم قول القابض في القسم الثاني ، لكونه أمينا ، مع أصالة عدم التفريط.
وفي الثالث كذلك ، للأمانة ولتعذّر إقامة البيّنة أحيانا فاقتنع بقوله ، ومسألة الردّ من القسم الأوّل ، لأنّ المالك يدّعي عليه مالا كان عنده أمانة ، والقابض ينكره ، ولمّا كان القابض معترفا بقبضه الزم بالبيّنة ، كما لو ائتمنه المالك في زمان على مال وقبضه ثمّ ادّعى عليه بذلك المال واعترف بقبضه ثانيا لم يوجب الاستيمان الأوّل قبول قوله في هذه الدعوى.
وقد يقال : إنّ المالك في مسألة التلف يدّعي خيانته بدعواه التلف ، فكما أنّ أمانته أوجبت قبول قوله ، فكذلك في مسألة الردّ يدّعي المالك خيانته ، لصيرورته بذلك خائنا كالإنكار ، ولذا لو ادّعى الردّ فيما يقبل قوله في مكان أو حصره بمعيّن وأشهد المالك البيّنة على عدمه أو على كونه عنده حين الدعوى ، ثبت إقراره بذلك ضمن قطعا ، لأنّه بمعنى المنكر ، فأمانته في هذا المال باعتراف
