مالكه يوجب قبول قوله.
وفيه نظر ؛ لأنّ الخيانة تثبت بنفس جواب المالك في دعوى المال وطلبه بخلاف التفريط ، فتبصّر ولاحظ.
فالتحقيق أن يقال : إنّ مسألة الردّ مثل مسألة التلف في كون الدعوى بعد تسليم المالك واعترافه بكونه أمينا ، ومقتضاه قبول قوله لقاعدة الأمانة ، لكن الأمين يقدّم قوله في ما يتعلّق بفعله ، فالقابض في مسألة التلف يدّعي تلفه عنده وهو ينكره ، وكذا في التفريط ، وفي دعوى المالك إنكاره في زمان يوجب الضمان ، لأنّه كما يكون بالتفريط خائنا فيكون يده يد ضمان ، كذلك بإنكاره أيضا يصير خائنا ، كما أنّه بتأخير التسليم مع المطالبة ضامن حيث لم يكن التأخير لحقّ ، كإرادة الإشهاد ، ولم يكن منافيا للفوري العرفي ، وإن كان منافيا للفوري الحقيقي ، كما لو كان في حمّام أو مطعم أو غيره ، فإنّه يقضي حاجته ثمّ يردّه فورا.
وأمّا لو كان ممّا لا يتعلّق بفعله ، بل بفعل غيره فلا يوجب أمانته قبول قوله ، وهنا يدّعي القابض فعل غيره ، وهو قبض مالكه.
نعم ؛ لو ادّعى : أنّي أقبضته ولم تقبض أنت فتلف ، فيتوجّه قبول قوله بغير إشكال.
ومن هنا قلنا : إنّ مسألة الردّ في باب الوديعة خرجت من عموم «البيّنة [على من ادّعى]» (١) .. إلى آخره بالإجماع لا بغيره بل تمسّك جماعة هناك بمسألة الأمانة مع أنّ الودعيّ مدّع بكلّ وجه ، فتدبّر!
__________________
(١) مستدرك الوسائل : ١٧ / ٣٦٨ الحديث ٢١٦٠١.
