لئلّا يخلّد في الحبس ، لاحتمال كونه صادقا (١). ولما كان هذا الاحتمال هناك متوجّها نوعا وإن احتمل إمكانها في بعض الأوقات.
ولو اختلفا في الردّ فالقول قول الموكّل مع يمينه ، وقيل : قول الوكيل ، إلّا أن يكون بجعل (٢) ، ووجه القول الأوّل أصالة عدم الردّ ، والوكيل مدّع له فعليه البيّنة ، وليس معنى الوكالة على الإخفاء كالوديعة حتّى لا يجب عليه الإشهاد.
ولذا حكموا بضمان الوكيل في قضاء الدين وتسليم المبيع أو الثمن من غير إشهاد ، ولم يكن في الحكم المذكور سدّ لباب المعروف ، كما ذكر هذا وجها في باب الوديعة (٣) ، فعموم «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر» (٤) يشمله.
ولذا قيل بتخصيصها بالإجماع على قبول قول الودعيّ في الردّ (٥) ، وفي التلف به وبما ذكرنا فيه سابقا.
وهذه القاعدة شرعت لقطع النزاع والتشاجر و [رعاية] النظام ، فتعميمها بالنسبة إليهما ينافي ذلك ، كما أنّ تكثير تخصيصها كذلك ، فليس المناط في الوديعة قبضها لمحض مصلحة المالك حتّى يقال بالتفصيل في المقام.
ولو قيل بأنّ الجعل في باب الوكالة ليس للقبض والحفظ ، بل للعمل ، ولذا لو يفعل المأمور به لم يستحقّ الجعل ، ولو ظهر فساده لم يحكم بفسادها ، لكنّه غير تامّ ، إذ لا ريب أنّه بعد الجعل يكون القبض لمصلحتهما كما أنّ العين في
__________________
(١) جواهر الكلام : ٣٧ / ٢٣٥ المسألة الخامسة.
(٢) جواهر الكلام : ٢٧ / ٤٣٢.
(٣) جواهر الكلام : ٢٧ / ٤٢٨.
(٤) مستدرك الوسائل : ١٧ / ٣٦٨ الحديث ٢١٦٠١.
(٥) جواهر الكلام : ٢٧ / ١٢٢ و ١٢٣.
