ولو كان عالما بعدم وكالته ولم يخبر بذلك وباع ، فالكلام في الثمن هو ما حقّق في باب الفضولي وبيع الغاصب ، ولما ذكرنا قيّد بعض الشرّاح إطلاق المتون في استعادة العين من المشتري بعد حلف المالك بفرض اعتراف المشتري بالوكالة أو حلف المالك له اليمين المردودة منه أو ادّعى عليه العلم (١).
ولو أقام المالك البيّنة بغيبة المشتري وعدم اطّلاعه وإمضائه لاستماع الوكيل ، وصدر الحكم ، لكن نفوذه من جهة الرجوع على الوكيل بالبدل ؛ لثبوت كون يده يد غصب غير متوقّف على أمر ، وأمّا نفوذه على المشتري متوقّف على حجّيته.
ولو كان المالك معترفا بوقوع العقد بعشرة لا بخمسة ، ويقول الوكيل وقع بخمسة ، لكن يعتبر الموكّل النزاع بعدم توكيله فيها لئلّا يكون القول قول الوكيل في تصرّفه فتذهب الخمسة الزائدة بيمينه ، فالقول قوله ، ويحلف على عدم ما يدّعيه الوكيل ويرجع عليه بالبدل على ما هو ظاهر اطلاق كلامهم في المقام ، ولا يكلّف بردّ العين مع بقائها في يد المشتري لتوهّم أن اليمين قد أبطلت الوكالة ، لأنّ هذا التوهّم ضعيف من أصله كما سبق ، خصوصا هنا ، لأنّ صورة الدعوى هنا أن يقول الوكيل : وكّلتني بخمسة وبعتها بها ، والموكّل يقول : وكّلتك بعشرة ، وقد بعتها بعشرة فهو غير مطالب في الحقيقة للعين أصلا ، بل إنّما يطالب العشرة فلو حصل في يده العين لم يكن له التصرّف إلّا أن يعلم بعدم قبض الوكيل الثمن بتمامه ، فيأخذها مقاصّة.
لكن لو اعتقد أو اعترف بعد هذا الجواب بقبضه تمامه فالمطالب به هو
__________________
(١) الحدائق الناضرة : ٢٢ / ١١٢.
