وقد قالوا : إنّه لو تنازع البائع والمشتري في قدر الثمن ، فالقول قول البائع فيه مع بقاء العين ، لأصالة عدم وقوع البيع إلّا بما يعترف [به] البائع ، ومع بقاء العين لا إشكال ، ومع تلفها قالوا : إنّ القول قول المشتري.
فيشكل الحكم هنا ، مع أنّ هذا من أفراد ذاك ، وللتأمّل مجال واسع.
ولو كان قبض الثمن ـ أعني الخمسة ـ ردّها عليه ، وإلّا ارتجعها المشتري من الوكيل.
ولو كان النزاع مع الوكيل ، وقال : بعته بخمسة ، فقال المالك : ما وكّلتك فيها بل بعشرة ، فيحلف على عدمه ، فيصير الوكيل بحكم الغاصب ، فيلزمه ما يلزمه ، وليس للموكّل استعادة العين من المشتري ، لعدم كون النزاع معه ، ولا يرفع يده منها بيمينه لغيره ، لاختلاف المدّعيين ، كما لو وقع النزاع من المالك مع واحد من ذوي الأيدي المتعاقبة وانفصلت الخصومة من واحد باليمين فلا تسقط دعواه مع آخرين.
نعم ؛ لو أقام المالك البيّنة على وقوع البيع بخمسة بمحضر المشتري أو باستماع الوكيل بإمضائه ، بحيث يكون قد أسقط حقّه وصدر الحكم من غير توقّف على شيء نفذ فتستعاد العين من المشتري ، لكن المكلّف بها الوكيل لاعترافه بكونها في يده بحقّ ، بل يطالب هو بالبدل لثبوت يده عليه غصبا ، والمطالب بها هو المشتري ، لكن يكون دركها على الوكيل لو كان عند العقد [و] لم يخبر بكونه وكيلا ، وإن كان قد أخبر أو كان المشتري عالما بوكالته ، فهو غير مطالب بالثمن المدفوع ، بل المالك ، لاعتقاده وصوله إليه وإلى وكيله الّذي يده يده.
