اليد حجّة فلو تضرّر منه تداركه بأن حكم برجوعه عليه.
وكما في ضمان الطبيب الحاذق حيث إنّه لو لم يكن حاذقا لا يضمن ما ترتّب على قوله ، لعدم جعله حجّة ، فلم يحصل التضرّر من الشارع ، بل إنّما حصل لسوء اختيار المكلّف حيث عمل بقوله.
وأنت إذا راجعت موارد هذه القاعدة تجد صدق قولنا في الإطلاق ، وكذا السرّ الّذي استنبطناه من موارد الحكم.
والحاصل ؛ أنّ الغارّ سبب للإتلاف فهو المتلف حقيقة لضعف المباشر.
وقد خرجنا بطول الكلام عمّا قصدناه فلنرجع إليه ، فنقول : إنّ الأمر بالعمل ممّا جعله الشارع سببا لضمان العمل دون الأعيان ، إلّا في مثل مسألة : ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه ، لمسيس الحاجة ، لعدم صحّة ضمان ما لم يجب ، وإنّما الكلام في صورة بذل العين المتعلّقة بها المنفعة المطلقة أو المقيّدة بوقت معيّن وعدم قبض المستأجر لها ، وفي صورة وقوع الإجارة على عمل الحرّ فبذل نفسه له ولم يستوفها ، ولا بدّ من تأسيس أصل في باب الضمانات لكونه هو المعوّل في مواردها.
فنقول : أسباب الضمان في الأعيان ثلاثة : اليد ، والمباشرة ، والتسبيب.
وأمّا الضمان العقدي فليس فيه سبب إلّا اليد إلّا أنّ العقد مشخّص للمضمون والمتدارك به ، ولذا لا يثبت الضمان في القرض إلّا بالقبض إجماعا ، وكذا يكون الضمان عوضا في البيع ونحوه من العقود المعاوضيّة ، بل العقود الشبيهة بالمعاوضة مثل النكاح والخلع بالنسبة إلى العوض المسمّى على من انتقل عنه مع حصول العقد الموجب لكون الضمان على من انتقل إليه.
