في الفاسد من باب اليد ، فهنا في فاسده هو الأمر ، وأمّا لو قلنا بها من باب الإقدام ، فلا فرق بين هذا وما سبق ، فافهم! وحيث قد حقّقنا سابقا أنّ أسباب الضمان منحصرة في الثلاثة : اليد والمباشرة والتسبيب ، ودليل اليد مطلق ، وكذا دليل المباشرة بقاعدة «من أتلف» (١) المجمع عليها الواردة في مواردها الجزئيّة الأخبار المتكثّرة ، مثل تغريم شاهد الزور (٢) وغيره (٣) [والمسبّب] وإن كان سببا إلّا أنّ دليل السبب هو دليل المباشرة ، حيث إنّ السبب ما لم يضعف ، المباشر بإكراهه أو غروره لا يضمن ، لعدم صدق المتلف عليه حقيقة ، فقد ظهر دليل ضمان السبب في مورده.
ثمّ لا فرق في الغرور بين كون الغارّ عالما أو جاهلا ، ولذا حكموا بوجوب الدية على الشهود لو رجعوا بعد الحكم والاستيفاء ، بأن قالوا : أخطأنا في الشهادة (٤) ، وكذا في صورة اغترام المشتري بالبيع الفضولي للمالك مع جهله أطلقوا الحكم بجواز رجوعه على البائع ، لقاعدة الغرور (٥).
نعم ؛ يجب كون ما يوجب غروره ممّا يجوز للمغرور ترتّب الأثر عليه ، مثل أن كان ـ في البيع الفضولي ـ البائع ذا اليد للمبيع ، سواء سكت أو ادّعى إذنه من المالك ، والسرّ في ذلك ما كرّرناه في تضاعيف تحريراتنا من أنّ هذه القاعدة مجعولة من الشارع لتدارك الحكم الضرري الناشئ منه ، فحيث جعل قول ذي
__________________
(١) انظر! جواهر الكلام : ٢٧ / ٢٤٦ ، القواعد الفقهيّة : ٢ / ٢٨ و ٢٩.
(٢) وسائل الشيعة : ٢٧ / ٣٢٧ الباب ١١ من أبواب كتاب الشهادات.
(٣) لاحظ! وسائل الشيعة : ١٨ / ٣٨٩ الباب ٦ و ٧ من أبواب كتاب الرهن.
(٤) المبسوط : ٨ / ٢٤٦ ، شرائع الإسلام : ٤ / ١٤٣ ، اللمعة الدمشقيّة : ٥٦ ، مسالك الإفهام : ١٤ / ٣٠٠.
(٥) انظر! المكاسب : ٣ / ٢٩٢ و ٤٩٣.
