ثبوت اليد على العين الموجبة لضمانها فلو لم يجر فيها قاعدة «ما يضمن» (١) سواء قلنا بها من باب اليد أو من باب الإقدام كفى في ضمانها قاعدة الإتلاف.
لكن المنافع الغير المستوفاة في المبيع داخلة في ما لا يضمن لو قلنا بها من باب الإقدام أو من باب اليد. فلو قلنا بعدم ضمانها هناك ينبغي القول به هنا أيضا.
قلنا : المنفعة هنا نفسها مورد للإجارة ، فلا يتوهّم كونها ممّا لا يضمن ، فهي كنفس العين في باب البيع.
وأمّا حكم الإجارة الواقعة على عمل الحرّ فاسدة ، فإن استوفاها المستأجر [وكان المؤجر والمستأجر] عالمين [بالفساد] أو جاهلين ـ كما في الصورة السابقة من الإجارة الفاسدة ـ فلا إشكال في ضمان ذلك العمل الواقع في الخارج بأمر المستأجر ، والأمر بالعمل من جملة الأسباب المقتضية لضمانه ، لاحترام عمل المسلم بناء على كون الأمر المستفاد من لفظ الإجارة الفاسدة لم يحصل من غيره ـ سابقا عليه أو لاحقا ـ كافيا في تحقّق السبب وإن بطلت الإجارة.
كما قالوا في عدم بطلان الإذن في الوكالة الباطلة ببطلانها (٢) ، فيستحقّ اجرة المثل لو جعل فيها أجر وترتّب عليه جميع تصرّفاته الموقوفة على الإذن.
مع أنّ قاعدة «ما يضمن» جارية في أمثال المقام ، إلّا أنّه لو قلنا بالضمان
__________________
(١) مرّ آنفا.
(٢) تذكرة الفقهاء : ٢ / ١١٤ ط. ق ، جامع المقاصد : ٨ / ١٨١ ، الروضة البهيّة : ٤ / ٣٦٩ ، مسالك الإفهام : ٥ / ٢٤٠.
