اختارها السيّد صاحب «الرياض» (١) ـ فتكون أيضا مضمونة.
واعلم أيضا! أنّ الحكم بالانفساخ في الصور الممكن فيها ذلك بعد الحلف أو التحالف ؛ لتعذّر تسلّم العوض إنّما هو في ما إذا كان النزاع قبل الاستيفاء لا بعده ، فإنّ الانفساخ بالنسبة إلى المدّة الماضية المستوفاة غير متصوّر ، ولذا لو كانت الاجرة المسمّاة المدّعى بها معيّنة لم ترجع بعد الحلف إلى المستأجر ، ولم يحكم أحد بذلك ، بل أجروا عليها حكم مجهول المالك مع ثبوت اجرة المثل عليه للمنافع ولدخولها تحتها بتبعيّة العين ـ فتأمّل! ـ ولقاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» (٢) ، فكما أنّ المنفعة كانت مضمونة على المستأجر لو كانت الإجارة صحيحة وإن لم يستوفها ، كذلك مضمونة عليه مع فسادها.
هذا لو قلنا بأنّ تلك القاعدة من باب الإقدام ، كما يستظهر من الشيخ رحمهالله (٣).
وأمّا إن قلنا بها من باب اليد أو احترام الأموال ـ كما هو الظاهر المبيّن في محلّه ـ فالدليل هو عموم «على اليد» (٤) إن قلنا بشمولها للمنافع ، وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم :
«لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه» (٥) بناء على صدق المال على المنفعة ، كما هو الأقوى.
فإن قيل : إنّ المنافع المستوفاة في البيع الفاسد لقاعدة «على اليد» (٦) أو الإتلاف ، وفي الإجارة الفاسدة مضمونة لقاعدة الإتلاف ، بل ولو فرض عدم
__________________
(١) رياض المسائل : ٦ / ١٨.
(٢) المكاسب : ٣ / ١٨٢.
(٣) المبسوط : ٣ / ٦٥.
(٤) مرّ آنفا.
(٥) عوالي اللآلي : ١ / ٢٢٢ الحديث ٩٨ ، مع اختلاف يسير.
(٦) مرّ آنفا.
