وثالثا : أنّه من الواضحات البيّنات في صدور الّذين تتبّعوا بعين الاعتبار والاختبار باب الأخذ بالكتب من كتاب الكافي لمحمّد بن يعقوب الكليني ، ومبحث الخبر الواحد من نهاية العلّامة ومن اصول المحقّق ومن كتاب العدّة لرئيس الطائفة ، وأوّل كتاب الاستبصار له ، وآخر ـ شرح المواقف للسيّد الشريف الجرجاني ، وآخر كتاب السرائر لمحمّد بن إدريس الحلّي ، وأوائل كتاب المعتبر للمحقّق الحلّي ، وأوائل كتاب من لا يحضره الفقيه ، وما سننقله من كلام علم الهدى وغير ذلك من كتب الرجال وكتب الأخبار كفهرست رئيس الطائفة وفهرست النجاشي وكتاب الكشّي ـ لا سيّما المواضع المشتملة على بيان الإجماعات الواقعة في حقّ جمع كثير من مصنّفي الاصول ـ أنّه كان بين قدماء علمائنا الّذين أدركوا صحبة الأئمّة عليهمالسلام أو زمنهم كتب متداولة معروفة مشهورة بالصحّة ، وكانت تلك الكتب
______________________________________________________
وقد نبّه الشيخ رحمهالله بما حاصله : أنّ الاختلاف الّذي وقع ربّما يزيد على الاختلاف الواقع عند العامّة بين أبي حنيفة والشافعي (١).
وأمّا العامّة فكتبهم دالّة على أنّهم في أوّل زمن التابعين انتخبوا أحاديثهم واعتمدوا عليها وأسقطوا منها كلّ شيء اشتبه عليهم صحّته ، حتّى أنّ مالك أسقط من الحديث ما لا يحصى وأثبت ما لا يخفى ، والصحاح الستّ مشهورة ، فكيف يقول المصنّف : إنّهم اعتمدوا في أخبارهم كلّها على خبر الواحد؟ ومن أين عرف ذلك حتّى ينسب إليهم شيئا لا يعرفه؟ وإن كانوا في ذلك فعلوا على حسب اعتقادهم خطاء أو صوابا. وقد بيّنّا فيما تقدّم وجه الضرورة الّتي دعت لتقسيم الحديث.
وأمّا المصنّفات والمؤلّفات الّتي عاب المصنّف أصحابنا بها فليس فيها مخالفة للاصول والقواعد الّتي ثبتت عن الأئمّة عليهمالسلام والأمر محتاج إليها ، ومشاركة المخالفين لهم في الاحتياج لا يضرّ بحالهم إذا كان مذهبهم الحقّ فيها كما هي عندنا ، ولا يلتزمون أصحابنا بالموافقة لهم فيها على الباطل ، فأيّ إنكار يتّجه عليهم بذلك؟ وأيّ مناسبة للآية الّتي أوردها في هذا المقام؟ فإنّ ظاهر نسبة من أشار إليهم فيها بإرادة إطفاء نور الله أن يكون المراد بهم المشركين! ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا.
__________________
(١) عدّة الاصول ١ : ١٣٨.
