لأجل قرض يقرضه ، قلنا : روى ذلك محمّد بن قيس وقد بينّا وجه التوقف فيه (٤٨).
وأمّا رواية خالد بن الحجّاج فانّا نجهل حال الراوي ، مع أنّها محتملة (٤٩).
وأمّا رواية الوليد بن صبيح فإنّها صريحة في المعارضة ، ولو احتمل القرض لكان احتمالا ضعيفا.
وأمّا قوله : لو ساغ اشتراط المحاباة لساغ اشتراط الهبة والعارية. قلنا : نسلّم الملازمة ، فما الدليل على بطلان اللازم.
فإن احتجّ بالروايات المانعة من اشتراط ركوب الدابّة وعارية المتاع لأجل القرض ، أجبناه بما أجبنا أوّلا من جهالة الراوي. وإن ادّعى الإجماع منعناه ، وبتقدير تسليمه لا يلزم من تحريمه في موضع الإجماع ، تحريمه في غيره.
وأمّا الاستدلال بالاحتياط فضعيف جدّا ، لأنّه يلزم اعتقاد تحريم ما لا يعلم تحريمه. ولأنّه منع للمسلم من مال يحتمل أن يكون ملكا له. ونقول : الاحتياط يلزم مع عدم الدليل الدالّ على التحليل ، أو مع وجوده؟ والدليل موجود ، وهو أمّا أصل الحلّ ، أو أحد الأدلّة السابقة.
وإذا عرفت هذا ، فالحقّ أنّ أدلّة الفريقين غير ناهضة بالمقصود ، لما يتطرّق إليها من الاحتمال. وينبغي أن يكون البحث حينئذ في الأخبار المتعارضة على صورة النزاع ، وهو ما إذا أقرض الإنسان غيره ما لا ليربح عليه المقترض لا ربحا متطوّعا به. بل ربحا يبني عليه القرض ، سواء كان ما بنى عليه القرض من النفع بواسطة عقد أو مجرّدا عنه ، فإنّه في كلا الحالين نفع مشترط ، وقد عرفت أنّ بإباحة ذلك روايات مطلقة ، لكنّها ضعيفة الدلالة ، عدا رواية يعقوب بن
__________________
(٤٨) وهو كون محمّد بن قيس مشتركا بين الضعيف والثقة.
(٤٩) يعني من حيث المعنى مجملة.
