له ، بل هو مقتض له على تقديره.
نعم لأحد أن يقول : إنا سلّمنا انتفاء احتمال العقاب على ارتكاب المحرّمات الواقعية ، كيف! والأخباريون أيضا لا يقولون بالعقاب على مخالفة النواهي الواقعية المجهولة ، بل يقولون به على مخالفة التكليف الاحتياطي الّذي هو التكليف الظاهري ، لكن بعد تسليم احتمال مفسدة أخرى غير العقاب نقول : إنه وإن لم يستقل العقل بلزوم التخلص عنه في مورد الشكّ ، نظرا إلى عدم كون ارتكاب الحرام علّة تامّة له ، أو نظرا إلى عدم كون ذلك علّة تامّة لترك الواجبات أو ارتكاب المحرّمات إذا كان هو من قبيل قساوة القلب ، لكن لا نمنع أن يكون علّة لوجوب الاحتياط شرعا ، بأن يكون تلك المفسدة حكمة في إيجاب الشارع الاحتياط في موارد احتمال الحرمة ، فإنّ المفسدة التي لا يستقلّ العقل بلزوم دفعها قد تكون علّة تامّة للنهي بمقتضى قاعدة اللطف ، فنقول ـ حينئذ ـ :
إنّ أخبار الاحتياط ظاهرها وجوب الاحتياط شرعا عن محتمل الحرمة ، ومع إمكان ما ذكر فيمكن إرادة هذا الظاهر ، منها ولا صارف عن ظاهرها ، فيجب الأخذ بمقتضاها ، فيثبت مطلوب الأخباريين.
هذا ، لكنّه مردود بما ورد على أخبار الاحتياط بالنسبة إلى كلّ طائفة منها ، ومعه ليس لها هذا الظهور ، حتى يقال بما ذكره.
قوله ـ قدّس سرّه ـ : ( يجب ـ بمقتضى قوله تعالى : ( وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )(١) ونحوه ـ الخروج عن عهدة تركها ) (٢).
قال ـ دام ظلّه ـ : إنّ الآية لا تنهض لإفادة وجوب الخروج عن عهدة ترك تلك المحرّمات المعلومة إجمالا إلاّ على بعض الوجوه ، فإنّ قوله تعالى :
__________________
(١) الحشر : ٧.
(٢) فرائد الأصول ١ : ٣٥٣.
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٤ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F954_taqrirat-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

