وأما ما أفاده بقوله قدسسره : ( وبتقرير آخر (١) : المشهور بين العدليّة : أن الواجبات
__________________
(١) قال الشيخ موسى بن جعفر التبريزي قدسسره :
« هذا تقرير للسؤال على طرز آخر لا يبتني على قول الإماميّة والمعتزلة بكون الأحكام الشرعيّة ناشئة من المصالح والمفاسد الكامنة ، وقد سمعت من بعض مشايخي في تقريره :
أن شكر المنعم وإطاعته سبحانه وتعظيمه واجب بحكم العقل والمحصّل لهذه العناوين هي الواجبات الشرعيّة فهي لطف فيها بمعنى كونها مقرّبة للعبد إليها لأجل كونها مقدّمة لحصولها ، بل هذه العناوين قائمة بها فهي المأمور به في الحقيقة ، والأفعال المحصّلة لها مقدّمة لها ، أو هي أغراض مقصودة منها.
وفيه نظر ، يظهر وجهه بالتأمّل فيما حكي عن المحقق الثاني في جامعه عند بيان نيّة وجه الوجوب والندب في الوضوء قال :
« المراد بوجه الوجوب والندب السبب الباعث على ايجاب الواجب وندب المندوب فهو على ما قرّره جمهور العدليين من الإماميّة والمعتزلة : « أن السمعيّات ألطاف في العقليّات » ومعناه : أن الواجب السمعي مقرّب من الواجب العقلي أي : إمتثاله باعث على إمتثاله ؛ فإن من امتثل الواجبات السمعيّة كان أقرب إلى امتثال الواجبات العقليّة من غيره ، ولا معنى للطف إلاّ ما يكون المكلّف معه أقرب إلى الطاعة ، وكذا الندب السمعي مقرّب من الندب العقلي أو مؤكّد لإمتثال الواجب العقلي فهو زيادة في اللطف والزيادة في الواجب لا يمتنع أن يكون ندبا ولا نعني أن اللطف في العقليّات منحصر في السمعيّات ؛ فإن النبوّة والإمامة ووجود العلماء والوعد والوعيد ، بل جميع الآلام تصلح للألطاف فيها وإنّما هي نوع من الألطاف » إنتهى.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F922_bahr-alfavaed-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
