والرجوع ـ كون ما أتى به مخالفا للواقع ، أو كون ما أتى به موافقا للواقع ، أو يجهل الأمران من جهة عروض الغفلة عن صورة العمل السابق. فهذه صور ثلاث لا رابع لها.
أمّا الصورة الأولى : فمقتضى القواعد أن يحكم فيها بالفساد مطلقا.
نعم ، من زعم كون اعتقاد الأمر مؤثّرا في الإجزاء وعبّر عنه بالأمر العقلي كالمحقق القمي قدسسره في « القوانين » يلزمه الحكم بالصحّة في هذه الصورة ، لكن رأينا منه في الفقه في مواضع من أجوبة مسائله : عدم التزامه بهذا وحكمه بالفساد ووجوب الإعادة عند تبيّن الخلاف في بعض جزئيّات هذه الصّورة.
وأمّا الصّورة الثانية : فلا إشكال في الحكم بالصحّة فيها لكون العمل مطابقا للواقع بالفرض وقد قصد التقرب أيضا ، فيلزمه سقوط الأمر بحكم العقل. واعتبار استناد العمل إلى الطريق المعتبر عند وجوده في صحّته ممّا لم يقم عليه دليل ، بل الدليل على خلافه بعد حمل أوامر الطرق على الإرشاد إلى تحصيل الواقع ، وهذا أمر لا سترة فيه أصلا.
ثمّ إنّ تبيّن المطابقة قد يكون بالعلم ، وقد يكون بالطريق الشرعي من الاجتهاد والتقليد.
وتوهّم : عدم تأثير الطريق الشرعي بالنسبة إلى الوقائع الماضية ، قد عرفت
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F922_bahr-alfavaed-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
