ويلزم هؤلاء اشكال وهو أننا نرى من يدعو ويتوسل بأسماء الله وصفاته أو بعمله الصالح أو بدعاء رجل صالح ولم نر إجابة الدعاء . وهذا من تمام الحجة عليهم ونقض إيرادهم ! فلا تلازم بين الدعاء والاجابة . والله أعلم بالصواب .
على أن قول الألباني : لا نعلم ولا نظن أحداً . . الخ . تهافتٌ وشهادةٌ على نفي لا ينخدع بها إلا مسلوب العقل .
تذنيب مفيد لكل لبيب :
بعد أن تبين لك دلالة الحديث الواضحة على التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وأن المخالف متسنم بيتاً من بيوت العنكبوت . . تجد أن من هؤلاء المخالفين من لم يستطع تحت قوة الدليل إلا الاعتراف بجواز هذا التوسل ، وأنه لا غبار عليه ، فشكك في شبهاته وأسقط كلامه ! !
إنه الألباني الذي قال في توسله ص ٧٧ :
على أنني أقول : لو صح أن الأعمى إنما توسل بذاته صلى الله عليه وسلم فيكون حكماً خاصاً به صلى الله عليه وسلم ، لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء والصالحين ، وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح ، لأنه صلى الله عليه وسلم سيدهم وأفضلهم جميعاً ، فيمكن أن يكون هذا مما خصه الله به عليهم ككثير مما يصح به الخبر ، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات ، فمن رأى أن توسل الأعمى كان بذاته صلى الله عليه وسلم فعليه أن يقف عنده ولا يزيد عليه ، كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد السلام رحمهما الله تعالى . هذا هو الذي يقتضيه البحث العلمي مع الانصاف والله الموفق للصواب ) . اهـ
فقل لي بربك لماذا كان كل هذا المراء من أساسه ، وترك الدليل الى التقليد ؟
بيد أن عبارته فيها هنات لا تخفى ، فقصره بالتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فقط لا دليل عليه ، وهو تخصيصٌ بدون مخصص ، فالخصوصية لا تثبت إلا بدليل .
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
