فلهذا قال له أن يقول ( إني توجهت اليك بنبيك ) .
قلت : الجواب من وجوه :
أحدها : سيأتي أن عثمان بن عفان وغيره استعملوا ذلك بعد موته صلى الله عليه وسلم ، وذلك يدل على أنهم لم يفهموا اشتراط ذلك .
الثاني : أنه ليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بين له ذلك .
الثالث : أنه ولو كان كذلك لم يضر في حصول المقصود وهو جوار التوسل الى الله بغيره بمعنى السؤال به كما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك زيادة على طلب الدعاء منه ، فلو لم يكن في ذلك فائدة لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم وأرشده اليه ، ولقال له : إني قد شفعت فيك ، ولكن لعله صلى الله عليه وسلم أراد أن يحصل من صاحب الحاجة التوجه وبذل الاضطرار والافتقار والانكسار ، ومستغيثاً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فيحصل كمال مقصوده .
ولا شك أن هذا المعنى حاصلٌ في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وغيبته حياته وبعد وفاته ، فإنا نعلم شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ورفقه بهم ورحمته لهم ، واستغفاره لجميع المؤمنين وشفاعته ، فإذا انضم اليه توجه العبد به حصل هذا الغرض الذي أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأعمى اليه .
التوسل بالنبي صلىاللهعليهوآله بعد موته
الحالة الثالثة : أن يتوسل بذلك بعد موته صلى الله عليه وسلم لما رواه الطبراني رحمهالله في المعجم الكبير في ترجمة عثمان بن حنيف . . . أن رجلاً كان يختلف الى عثمان بن عفان . . . ورواه البيهقي باسناده عن أبي جعفر المديني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف . . .
والاحتجاج من هذا الأثر لفهم عثمان رضياللهعنه ومن حضره الذين هم أعلم بالله ورسوله وفعله .
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
