والحديث المذكور لم يقف عليها بن تيمية بهذا الاسناد ولا بلغه أن الحاكم صححه . فإنه قال أعني ابن تيمية : أما ما ذكره في قصة آدم من توسله فليس له أصل ولا نقله أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد يصلح الاعتماد عليه ، ولا الاعتبار ولا الاستشهاد .
ثم ادعى ابن تيمية أنه كذب ، وأطال الكلام في ذلك جداً بما لا حاصل تحته بالوهم والتخرص ! . . .
ونحن نقول : قد اعتمدنا في تصحيحه على الحاكم ، وأيضاً : عبد الرحمان بن زيد بن أسلم لا يبلغ في الضعف الى الحد الذي ادعاه .
وكيف يحل لمسلم أن يتجاسر على منع هذا الأمر العظيم الذي لا يرده عقل ولا شرع ؟ وقد ورد فيه هذا الحديث ؟ !
توسل نوح وابراهيم وسائر الأنبياء بنبينا صلىاللهعليهوآله
وأما ما ورد من توسل نوح وابراهيم وغيرهما من الأنبياء فذكره المفسرون ، واكتفينا عنه بهذا الحديث لجودته وتصحيح الحاكم له .
* *
ولا فرق في هذا المعنى بين أن يعبر عنه بلفظ التوسل أو الاستغاثة أو ( التشفع ) أو ( التجوه ) . والداعي بالدعاء المذكور وما في معناه : متوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه جعله وسيلة لاجابة الله دعاءه .
ومستغيث به ، والمعنى أنه استغاث الله به على ما يقصده فالباء ها هنا للسببية ، وقد ترد للتعدية ، كما تقول : ( من استغاث بك فأغثه ) . ومستشفع به ، ومتجوه به ، ومتوجه ، فإن التجوه والتوجه راجعان الى معنى واحد .
فإن قلت : المتشفع بالشخص مَن جاء به ليشفع ، فكيف يصح أن يقال يتشفع به ؟
قلت : ليس الكلام في
العبارة وإنما الكلام في المعني وهو سؤال الله بالنبي صلى
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
