كتوحيد الالٓهية ، وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته ، ولم يعرفوا من التوحيد إلا توحيد الربوبية ، وهو الاقرار بأن الله خالق كل شئ وهذا التوحيد كان يقر به المشركون الذين قال الله عنهم ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) ، وقال تعالى : ( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ، الآيات ) وقال عنهم : ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ) فالطائفة من السلف تقول لهم من خلق السموات والأرض فيقولون الله ، وهم مع ذلك يعبدون غيره ، وإنما التوحيد الذي أمر الله به العباد هو توحيد الألوهية المتضمن توحيد الربوبية ، بأن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً ، فيكون الدين كله لله . اهـ .
٤ ـ وقال في رسالة أهل الصفة ص ٣٤ : توحيد الربوبية وحده لا ينفي الكفر ولا يكفي : اهـ .
أقول : قد لبس ابن تيمية في تآليفه على العامة وأشباههم من المتفقهة كثيراً بالسلف الصالح والكتاب والسنة ، لترويج هواه في سوقهم !
ولكنه في هذا الكلام صرح بهواه ولم يلصقه بهما ولا بالسلف ، وإني بحول الله وتوفيقه أكيل له بصاعه الذي لبس به على البسطاء كيلاً حقيقياً وافياً مبرهناً ، فأقول :
كلامه هذا في الأربعة المواضع باطل باثنين وثلاثين وجهاً :
الوجه الأول : لم يقل الإمام أحمد بن حنبل الذي انتسب اليه كذباً لأصحابه إن التوحيد قسمان : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وإن من لم يعرف توحيد الألوهية لا تعتبر معرفته لتوحيد الربوبية ، لأن هذا يعرفه المشركون ! !
وهذا عقيدة الإمام أحمد مدونةٌ في مصنفات أتباعه في مناقبه لابن الجوزي وفي غيره ليس فيها هذا الهذيان .
الوجه الثاني : لم يقل أي واحد من أتباع التابعين لأصحابه إن التوحيد قسمان : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وإن من لم يعرف توحيد الألوهية لا يعتد بمعرفته لتوحيد الربوبية ! فلو اجتمع معه الثقلان على إثباته عن أي واحد منهم لا يستطيعون .
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
