كتاب ( التوسل بالنبي وجهلة الوهابيين )
تأليف أبي حامد المرزوق ـ طبعة مكتبة ايشيق في استانبول
قال في ص ٢٤ :
وإنما جر هذا المبتدع ومن انخدع بأباطيله هذه ، أنه لم يحقق معنى العبادة شرعاً كما يدل عليه استقراء موارد هذه اللفظة في كلام الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فظن أن التوسل برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسائر الصالحين والاستغاثة بهم ، مع استقرار القلب على أنهم أسباب لا استقلال لهم بنفع ولا ضر ، وليس لهم من الربوبية شئ ، ولكن الله جعلهم مفاتيح لخيره ومنابع لبره وسحباً يمطر منها على عباده أنواع خيره . . ظن أن ذلك وما اليه من الشرك المخرج عن الملة .
ومن رافقه التوفيق وفارقه الخذلان ونظر في المسألة نظر الباحث المنصف ، علم يقيناً لا تخالطه ريبة أن مسمى العبادة شرعاً لا يدخل فيه شئ مما عده من توسل واستغاثة وغيرهما ، بل لا يشتبه بالعبادة أصلاً فإن كل ما يدل على التعظيم لا يكون من العبادة إلا إذا اقترن به اعتقاد الربوبية لذلك المعظم ، أو صفة من صفاتها الخاصة بها . ألا ترى الجندي يقوم بين يدي رئيسه ساعةً وساعاتٍ احتراماً له وتأدباً معه ، فلا يكون هذا القيام عبادةً للرئيس شرعاً ولا لغة ، ويقوم المصلي بين يدي ربه في صلاة بضع دقائق أو بعضها ، قدر ما يقرأ الفاتحة ، فيكون هذا القيام عبادة شرعاً ؟ !
وسر ذلك أن هذا القيام وإن قلت مسافته مقترنٌ باعتقاد القائم ربوبية من قام له ، ولا يقارن ذاك القيام هذا الاعتقاد . اهـ .
وقد اطلعت على كلام لابن تيمية في توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية مفرق في أربعة مواضع من كتبه ، أذكره كله ليراه القراء ، ثم أبطله :
١
ـ قال في الجزء الأول من فتاواه ص ٢١٩ ، في تفسير قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) والمعنى أن صاحب الجد لا ينفعه منك جده ، أي لا ينجيه ويخلصه منك جده ، وإنما ينجيه الايمان والعمل الصالح ، والجد هو
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
