وهذا مصادرةٌ على المطلوب وتبطينٌ للحكم المتنازع فيه في لفافة ، على أنه جزء من مقدمة مسلمة عند الطرف الآخر !
فابن تيمية يقول للمتوسل أو المستغيث : إنك اعترفت أنك دعوت الرسول أو الولي بدل الله ! ! فأنت إذن كافر ! !
مع أن المتوسل لم يدع النبي بدل الله تعالى ! بل توسل به واستغاث به واستشفع به الى الله تعالى ! !
ومثال ذلك في أمور الدنيا : أن يتوسل شخص الى رئيس مكتب الملك ، ليتوسط له عند الملك !
فيقول له ابن تيمية : إنك تعديت على شرعية الملك ، وجعلت الملك الشرعي رئيس مكتبه ! وهذا خروج على الملك ونظامه ، تستحق به الاعدام ! !
وقد حاول ابن تيمية أن يستدل على هذه المصادرة المفضوحة فقال إن المستغيث يطلب من الرسول أو الولي ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، وهذا يستلزم أنه يؤلهه ! !
ولكن هذا اللزوم ممنوع .
بل هو على مذهبهم ممنوعٌ حتى لو صحت الملازمة ، لأنهم يزعمون أن لازم المذهب ليس بمذهب ! !
قال الشيخ سليمان حفيد ابن عبد الوهاب في تيسير العزيز الحميد ص ٢٠٩ :
فحديث الأعمى شئ ، ودعاء غير الله تعالى والاستغاثة به شئ آخر .
فليس في حديث الأعمى شئ غير أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له ويشفع له ، فهو توسل بدعائه وشفاعته ، ولهذا قال في آخره : اللهم فشفعه فيَّ ، فعلم أنه شفع له . وفي رواية أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له فدل الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم شفع له بدعائه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره هو أن يدعو الله ، ويسأله قبول شفاعته .
فهذا من أعظم الأدلة
أن دعاء غير الله شرك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
