فقال ( فألقياه في العذاب الشديد ) . فما ذكره الطبري والرازي وغيرهما ، مضافاً الى تهافته ، لا يمكن قبوله .
وثانياً : أن الظاهر من الآيات أن القرين ملقى في جهنم أيضاً ، وأن تخاصمه مع صاحبه داخل جهنم ، فكيف يكون مقرباً عند الله تعالى ، ومأموراً بإلقاء الكفارين فيها ؟ !
فلم يبق وجه للتثنية إلا أن يكون المخاطبان هما السائق والشهيد .
ولكن يرد عليه : أن الالقاء في النار عملٌ آخر غير السوق للمحشر والشهادة في الحساب . وأن المشهد في الآيات لشخصين : شخص كفار عنيد مناع للخير ، وقرينه قرين السوء . . الخ . وهي تتناسب مع أمر اثنين بإلقائهما في جهنم !
وهذا يقوي ما ورد في مصادرنا وبعض المصادر السنية من أن المأمورين في الآية هما محمد صلىاللهعليهوآله وعلي عليهالسلام .
وقال في هامش مناقب أمير المؤمنين ( ع ) : ٢ / ٥٢٧ :
في مناقب علي المطبوع في خاتمة مناقب ابن المغازلي / ٤٢٧ ط ١ ، قال : حدثنا أبو الأغر أحمد بن جعفر الملطي قدم علينا في سنة سبع وعشرين وثلاث مائة قال : حدثنا محمد بن الليث الجوهري قال : حدثنا محمد بن الطفيل قال : حدثنا شريك بن عبد الله قال : كنت عند الأعمش وهو عليل فدخل عليه أبو حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى فقالوا : يا أبا محمد إنك في آخر أيام الدنيا وأول أيام الآخرة ، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث فتب الى الله منها ! !
فقال الأعمش : أسندوني أسندوني . فأسند فقال :
حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إذا كان يوم القيامة قال الله تبارك وتعالى لي ولعلي : ألقيا في النار من أبغضكما ، وأدخلا في الجنة من أحبكما ، فذلك قوله تعالى : أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ .
فقال أبو حنيفة للقوم : قوموا لا يجئ بشئ أشد من هذا .
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
