وإعلانه بسيرته ودعائه كل يوم أنهم مسؤولون عن جوع الجائعين وعري العارين . . وكأنه بذلك يقول للناس إنهم لا يصلحون للحكم بإسم رسول الله صلىاللهعليهوآله ! !
لقد عبر هذا الولي الذي هو آية من آيات الله تعالى ، ومعجزة من معجزات رسوله بكلماته القليلة عن محنته ومعاناته من مخابرات السلطة في زمن عمر وأبي بكر وعثمان ، ولم يكن ذنبه أنه نافس أحداً في سلطان ، ولا جمع حوله قبيلته قرن وكون منهم قوة سياسية تطالب بحصة من أموال الفتوحات . . بل كان يعيش عيشة الفقراء مع الفقراء ، ويعبد ربه عز وجل ، ويأمر بالمعروف وينهى المنكر . .
ولكن السلطة مع ذلك لم تتركه ، فاتخذته عدواً ! وسلطت عليه الفساق واتهمته بالعظائم والجرائم والمعايب ، على حد تعبيره ! !
ولهذا ينبغي أن نبحث عن السلطة وراء كل ما نشك فيه من روايات أويس ، ومن أولها الروايات التي تقول أن القرنيين سئلوا عنه فلم يعرفوه ، والتي احتج بها البخاري على تضعيف أويس ، وعدم قبول روايته ! !
فكيف يتعقل إنسان أن شخصية بمستوى أويس ، كان يبحث عنه الخليفة عمر ، وكل أمله أن ينطق له بكلمة ( غفر الله لك ) لأن الرسول صلىاللهعليهوآله قال له إن استطعت أن يستغفر لك فهنيئاً لك ! ! ثم لا يكون معروفاً عند القرنيين وكل اليمانيين وموضع افتخارهم ؟ !
إن نفي القرنيين لمعرفتهم بأويس وتشكيكهم بنسبه ، إما أن يكون مكذوباً ، وإما أن تكون السلطة قد شوهت سمعة أويس وعزلته ، حتى اضطر بعض القرنيين من قبيلته الصغيرة أن ينكروا أنه منهم ! !
وتدل الروايات على أن سلطة الخلافة لم تستطع الانتقام من أويس مباشرة ، بسبب مكانته في قلوب المسلمين . . ولذلك اتبعت أسلوب إيذائه وتحقيره ، ووكلت به رجلاً حكومياً من عشيرته ، يؤذيه ويشيع التهم حول شخصيته ونواياه ، وأنه رجل مراءٍ ومجنون ! !
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
