التجاوز ، نعم لو كان في الوقت المختص بالعصر يمكن البناء على الإتيان باعتبار كونه من الشك بعد الوقت.
فصل
في القبلة
وهي المكان الذي وقع فيه البيت ـ شرّفه الله تعالى ـ من تخوم الارض إلى عنان السماء للناس كافة: القريب والبعيد ، لا خصوص البنية ، ولا يدخل فيه شيء من حجر إسماعيل وإن وجب إدخاله في الطواف.
ويجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد ، ولا يعتبر اتصال الخط من موقف كل مصل بها بل المحاذاة العرفية كافية (٨٤) ، غاية الامر أن المحاذاة تتسع مع البعد ، وكلما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الاجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة ، والقول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا ، وإن كان مرادهم الجهة العرفية المسامحية فلا وجه له.
ويعتبر العلم بالمحاذاة (٨٥) مع الامكان ، ومع عدمه يرجع إلى العلامات
__________________
(٨٤) ( بل المحاذاة العرفية كافية ) : لا بمعنى التوسعة الحسية كما ربما يوهمه ذيك كلامه قدسسره فانه لا عبرة بخطأ حسّ البصر ، بل بمعنى المحاذاة الاعتبارية العقلائية للبعيد غير المميز للعين الممضاة شرعاً كما اوضحناها في محله.
(٨٥) ( ويعتبر العلم بالمحاذات ) : ولو بالاستعانة ببعض الالآت المستحدثة لتعيين قبلة البلدان أو لتعيين نقطة الجنوب مع العلم بمقدار انحراف قبلة البلد عنها فإنّه بها يحصل العلم والاطمئنان بالمحاذاة بالمعنى المتقدم ، والاخبار عن القبلة معتمداً على هذه الالآت ملحق بالخبر الحسّيّ.
![العروة الوثقى [ ج ٢ ] العروة الوثقى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F675_orwa-2%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

