والنصوص الكثيرة الآتية الناهية عن الكلام في أثناء الخطبة (١) ؛ لظهور أنّ وجه النهي فيها إنّما هو وجوب الإصغاء.
وبعض الأخبار المتقدّمة المتضمّنة لقوله : « خطبهم » و « يخطب بهم » فإنّه لا يتحقّق بدون الإصغاء.
ويضعّف ما مرّ : بما مرّ ، سيّما ما ذكروه من انتفاء الفائدة ، فإنّ استماع الكلّ ـ سيّما في المدن الكبيرة مع ذلك الاجتماع العظيم ـ ممتنع عادة ، ففائدة حضور من لا يمكنه السماع ـ مع وجوب الجمعة عليه قطعا ـ هي الفائدة في المطلق.
والثاني : بمنع ورودها في الخطبة ، وضعف مستنده ، ومعارضته مع ما عن بعض التفاسير أنّها في الصلاة المكتوبة (٢) ، وعن تفسير القمي : « أنّها في صلاة الإمام الذي يأتمّ به » (٣) وعن التبيان : أنّ فيها أقوالا (٤).
والقول بكفاية إطلاقها ؛ لشمولها للقراءة في الخطبة ، فيتمّ المطلوب بالإجماع المركب.
مردود بأنّ الإجماع المركّب إنّما يفيد لو كان الإنصات حال القراءة لأجل أنّها جزء من الخطبة ، وأمّا لأجل أنّها قرآن فلا إجماع أصلا. مع أنّه على الإطلاق يرد عليه عدم وجوب الإنصات في المطلق ، والتخصيص بالبعض ليس أولى من الحمل على الاستحباب.
والثالث : بما مرّ ، مضافا إلى أنّه لا يدلّ على أزيد على أنّ الخطيب في الصلاة ، دون السامعين ، سلّمنا ولكن لا يجب الإصغاء في الصلاة.
والرابع ـ بعد تسليم حرمة الكلام ـ : بمنع انحصار وجهها في الإصغاء ، مع أنّ الإصغاء ممكن مع الكلام أيضا ، كما أنّ عدمه يكون مع عدمه ، ويمكن أن يكون وجهها كونها صلاة كما يقولون هؤلاء به.
__________________
(١) انظر : الوسائل ٧ : ٣٣٠ أبواب صلاة الجمعة ب ١٤.
(٢) انظر : مجمع البيان ٢ : ٥١٥.
(٣) تفسير القمي ١ : ٢٥٤.
(٤) التبيان ٥ : ٦٧.
![مستند الشّيعة [ ج ٦ ] مستند الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F602_mostanadol-shia-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

