جماعة ، فله أيضا وجه.
ثمَّ أقول : إنّ مقتضى الإطلاقات وجوب الصلاة بمجرّد حصول السبب الذي هو الانكساف ، سواء اتّسع زمانه زمان الصلاة أم لا ، ومقتضى دليل التوقيت وجوب التلبس بالصلاة في الوقت المعيّن ، فإن كان الوقت بقدر يفي بتمامها يتمها فيه ، وإلاّ فيتمّها فيما بعده ، سيّما إذا كان هناك دليل على وجوب الإتمام لو لم يتمّ في الوقت ، كما في المورد ، لصحيحة زرارة ومحمّد الآتية ، فيجب التلبّس بالصلاة في ساعة الانكساف.
سلّمنا اقتضاء التوقيت للتمام فيه ، فيتعارض الإطلاق ودليل التوقيت في صورة عدم الاتّساع ، وتعارضهما بالعموم من وجه ، ومحلّ التعارض صورة عدم اتّساع الوقت ، واللازم فيها الرجوع إلى المرجّح إن كان ، وإلاّ فالتخيير ، فالحكم بالسقوط ووجوب القطع لا وجه له.
مع أنّ التخيير أو السقوط إنّما يكون إذا لم يكن دليل آخر على الحكم في صورة عدم اتّساع الوقت عموما أو خصوصا ، والدليل الخارجيّ هنا موجود ، وهو صحيحة زرارة ومحمّد وفيها : « وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمّ ما بقي » (١).
فإنّها بعمومها تشمل ما إذا لم يتّسع زمانه الصلاة أيضا ، وحكم فيها بوجوب الإتمام.
فإن قيل : مدلول الصحيحة وجوب الإتمام لو شرع فيها كما هو مختار المنتهى (٢) ، وأمّا وجوب فعلها لو لم يشرع فمن أين؟.
قلنا : نحن نقول بوجوب التلبس في الوقت الذي هو الساعة التي
__________________
(١) الكافي ٣ : ٤٦٣ الصلاة ب ٩٥ ح ٢ ، التهذيب ٣ : ١٥٦ ـ ٣٣٥ ، الوسائل ٧ : ٤٩٤ أبواب صلاة الكسوف ب ٧ ح ٦.
(٢) المنتهى ١ : ٣٥٢.
![مستند الشّيعة [ ج ٦ ] مستند الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F602_mostanadol-shia-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

