وفي الغائط المتعدي كذلك حتى تزول العين والأثر ،
______________________________________________________
وما اعتبره في الذكرى ، من اشتراط تخلل الفصل بين المثلين ، ليتحقق تعدد الغسل (١) حق ، لا لأن التعدد لا يتحقق إلاّ بذلك ، بل لأن التعدد المطلوب بالمثلين لا يوجد بدون ذلك ، لأن ورود المثلين دفعة واحدة غسلة واحدة ، ولو غسل بأكثر من المثلين بحيث تراخى أجزاء الغسل بعضها عن بعض في الزمان ، لم يشترط الفصل قطعا.
إلاّ أن هنا سؤالا ، وهو أن الغسل إنما يتحقق إذا ورد الماء على محل النجاسة شاملا له ، مع الغلبة والجريان ، وذلك منتف مع كلّ واحد من المثلين ، فان المماثل للبلل الذي على الحشفة كيف يكون غالبا عليه؟
والذي سنح لي في الاعتذار عن هذا هو : أن الحشفة تتخلف عليها بعد خروج البول قطرة ، فلعل المماثلة بين هذه وبين الماء المغسول به ، ولا ريب أن القطرة يمكن إجراؤها على المخرج ، وأغلبيّتها ـ على البلل الذي يكون على حواشي المخرج ـ طاهر.
واعلم : أنه يجب على الأغلف في الاستنجاء من البول كشف البشرة ، وتطهير محل النجاسة لأن ما تحتها من الظواهر ، ولو ارتتقت أمكن القول بوجوب التوصل اليه بحسب الممكن ، وقد صرّح المصنف في المنتهى (٢) وشيخنا في الذكرى (٣) ، بإلحاقه بالبواطن ، فيغسل ما ظهر ، وللنظر فيه مجال.
وكذا يجب على الثيب أن تغسل ما يبدو من الفرج عند الجلوس على القدمين ، ولو علمت وصول البول إلى مخرج الولد والحيض غسلت ما ظهر منه وجوبا.
قوله : ( حتى تزول العين والأثر ).
المراد بالعين معلوم ، وأما الأثر : فهو في الأصل رسم الشيء وبقاياه ، والمراد به هنا ، هو ما يتخلف على المحل عند مسح النجاسة وتنشيفها ، وليس المراد به الرطوبة التي تتخلف بعد قلع جرم النجاسة لأن ذلك من العين ، وانما وجب إزالة الأثر لأن الغسل يأتي عليه ، بخلاف الاستجمار.
__________________
(١) الذكرى : ٢١
(٢) المنتهى ١ : ٤٣
(٣) الذكرى : ٢١
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F545_jameal-maqased-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
