داء يتمناه الناس قيل للمغيرة : مَنْ أحسن الناس؟ قَالَ : مَنْ حَسُن في عيشه عيش غيره. قَالَ عمر لكعب الأحبار : ما يفسد الدين ويصلحه؟ قَالَ : يفسده الطمع ، ويصلحه الورع. رأي رجل على أبي الأَسود ثوبين ، فَقَالَ له : أما حان لهذين أن يُمَلاَ ، فَقَالَ أبو الأَسود : رُبَّ مملولٍ لاَ يستطاع فراقه ، فبعث إليه الرجلُ بعشرة أثواب ، فَقَالَ أبو الأَسود :
|
كَسَاكَ ولم تَسْتَكْسِهِ فحمدته |
|
أخٌ لك يُعْطيك الجزيلَ وناصِرُ |
|
وإن أحقَّ الناسِ إن كُنْتَ شاكراً |
|
بشُكْرِكَ مَنْ أعطاك والعِرْضُ وَافِرُ |
دخل عبد الملك بن عبد العزيز على أبيه وهو نائم نومَةَ الضحى ، فَقَالَ : أتنام وأصحاب الحوائج راكدون ببابك؟ فَقَالَ : يا بني إن نفسي مطيتي وإن حملْتُ عليها قطعتها. قَالَ بعض المتقدمين : قَلَّمَا أطلب حاجة إلاَ إدركتها ، وذلك أني لم أطلبها إلى غيرها ، وأطلبها في حينها ، ولاَ أطلب إلاَ ما أستحق قَالَ لقمان لاَبنه : إذا احتجْتَ إلى السلطان فلاَ تلحَّ عليه ، ولاَ تطلبها إلاَ عند الرضا وطيب النفس ، ولاَ تستعن بمن يَغُشُّك ، ولاَ تطلب إلى لئيم؛ فإنه إن رَدَّكَ كان رده عليك عيبا ، وإن قضى حاجَتَكَ كان قضاؤه عليك مِنَّةً. الشح وسوء الخلق وكثرة طلب الحوائج إلى الناس من علامات السفهاء لا تعتذر إلى من لاَ يحب أن يرى لك عذراً ، ولاَ تستعن بمن لاَ يحب أن تظفر بحاجتك من صبر على احتمال مؤن الناس سادهم أحسن الناس مروءة وأدبا مَنْ إذا احتاج نأي ، وإذا احْتِيجَ إليه دنا ضَعْ أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك. من كتم سِرَّهُ كان الخيار بيده اعتزل عدوك ، واحذر صديقك ، ولاَ تعترض بما لاَ يعنيك لاَ تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ولاَ بالباطل عند الحكماء فيمقتوك. مَنْ حدث لمن لاَ يستمع لحديثه كان كمن قدمَ طعامه إلى أهل القبور لا تمنع العلم أهله فتأثم ، ولاَ تحدث غير أهله فتجهل. قَالَ بعضهم : لاَ تُمَارِ جاهلاَ ولاَ عالما ، فإن العالم يُحَاجك فيغلبك ، والجاهل يلاَحيك فيغضبك. وقَالَ : المؤمن يقل الكلام ويكثر العمل ، والمنافق بضده. الصمت عَوْن للفهم ، ودين للعالم ، وستر للجاهل ثلاَثة تبغضهم الناس ، مِنْ غير ذَنْبٍ إليهم : الشحيح ، والمتكبر ، والأَكُول. قَالَ بعض الحكماء : لاَ ينبغى للعاقل أن يرضى لنفسه إلاَ بإحدى منزلتين : إما بأن يكون في الغاية القُصْوى من طلب الدنيا ، أو يكون في الغاية القصوى من الترك لها. قيل لبعضهم
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
