الغنم فاحتَلَبَها وشرب لبنها ثم مسح بطنه وحجَل ، ثم قَالَ :
|
لَقَدْ آليْتُ أعذر فِي جِذَاعٍ |
|
وَإن مُنِّيتُ أمَّاتِ الرِّبَاعِ |
|
لأنَّ الغَدْرَ فِي الأقْوَامِ عَارٌ |
|
وَإنَّ الحرَّ يَجْزِى بِالكُرَاعِ |
فَقَالَت الجَدَلية وقد رأت ساقيه حَمِشَتَيْنِ : تالله ما رأيت كاليوم سَاقِي وَافٍ ، فَقَالَ أبو حنبل : هما سَاقَا غادِرِ شر ، فذهبت مثلاً.
أَوْفَى مِنَ الحَارِثِ بنْ عُبَادٍ
يُقَال : إنه كان أسَرَ عديَّ بن ربيعة في يوم قِضَّةَ ، ولم يعرفه ، فَقَالَ له : دُلَّنِي على عَدِيِّ بن ربيعة ، فَقَالَ له : إن أنا دَلَلْتُكَ على عَديٍّ أتؤمنني؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : فليضمن ذلك عليك عَوْفُ بن مُحلم ، فأمره الحارث بن عباد فضمن له عوف أن يؤمنه الحارث إذا دَلَّه على عَدِيٍّ ، فَقَالَ عدي : أنا عدي ، فخَّلاَه ، وقَالَ الحارث في ذلك :
|
لَهْفَ نَفْسِي عَلَى عَدِّ وقَدْ أشْـ |
|
عَبَ للموتِ وَاحْتَوْتْهُ اليَدَانِ |
أَوْفَى مَنْ خُمَاعَةَ
هي خُمَاعة بنت عَوْف بن محلم التي أجارت مَرْوَانَ القَرَظِ ، وقد مر ذكرها عند ذكر أبيها.
أَوْفَى مِنْ فُكَيْهَةَ
هي امرأة من بني قَيْس بن ثعلبة قَالَ حمزة : هي فُكَيهة بنت قَتَادة بن مَشْنوء خالة طَرَفَةَ؛ لأَن أم طرفة وَرْدَة بنت قَتَادة. وكان من وفائها أن السُّلَيك بن سُلَكة غزا بَكْر بن وائل ، فأبطأ ولم يجد غَفْلة يلتمسها ، فرأي القوم أثَرَ قَدم على الماء لم يعرفوها ، فكمَنُوا له وأمهلوه حتى وَرَدَ وشرب فامتلأَ ، فهاجوا به ، فعدا ، فأثقله بطنه ، فولَجَ قُبَّةَ فكيهة ، فاستجارها فأدخلته تحت درعها ، فجاؤا في أثره فوجدوه تحت ثوبها ، فانتزعوا خَمَارَهَا ، فنادت إخْوتها وولدها ، فجاؤا عشرة ، فمنعتهم عنه ، وكان سُلَيْك يقول بعد ذلك؛ كأني أجِدُ خشونة استها على ظهري حين أدخلتني تحت دِرْعها ، وفيها قَالَ سُلَيك :
|
لَعَمْرُ أبِيكَ وَالأَنبَاء تَنْمِى |
|
لَنِعْمَ الجَارُ أخْتُ بَنِي عوارا |
|
عَنَيْتُ بِهَا فُكَيْهَةَ حينَ قَامَتْ |
|
كَنَصْلِ السَّيْفِ فَانْتَزَعُوا الخِمَارَا |
|
مِنَ الخَفِرَاتِ لَمْ تَفْضَحْ أخَاهَا |
|
وَلَمْ تَرْفَعْ لِوَالِدِهَا شَنَارَا |
أَوْفَدُ مِنَ المُجْبِرِينَ
قَالَوا : هم أولاَد عَبْدِ مَنَاف بن قُصي ، كانوا أكثر العرب وِفَادة على الملوك ، وقد مرت
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
