أَوْفَى مِنَ الحَارثِ بنْ ظَالِمٍ
وكان من وفائه أن عياض بن دَيْهَث مَرَّ برعاء الحارث وهم يسقون ، فسَقَى فقَصُرَ رِشَاؤُه فاستعار من أرِشيَةِ الحارث فَوَصل رشاءه ، فأرْوَى إبله ، فأغار عليه بعضُ حَشِم النعمان فاطردوا إبله ، فصاح عياض : يا جاراه يا جاراه ، فَقَالَ له الحارث : متى كنتُ جارَك؟ فَقَالَ : وصَلْتُ رشائي برشائك فسقيتُ إبلي فأغير عليها ، وذلك الماء في بطونها ، قَالَ : جِوَار ورَبِّ الكعبة ، فأتى النعمانَ ، فَقَالَ : أبيْتَ اللعن! أغار حَشَمُك على جَاري عياض بن ديهث فأخذوا إبله وماله عليه ، فَقَالَ له النعمان : أفلاَ تشد ما وَهَى من أديمك ، يريد أن الحارث قتل خالد بن جعفر بن كلاب في جوار الأَسود بن المنذر ، فَقَالَ الحارث : هل تعدون الحلبة إلى نفسي؟ ويروى : هل تعدون الحلبة من الأعداء؟ يعني تركضون ، ويروى تعدون من التعدي أي تتعدون أي تتجاوزون ، فأرسلها مثلاً ، أي أنك لاَ تهلك إلاَ نفسي إن قتلتها ، فتدبر النعمان كلمته ، فرد على عياض أهله وماله. قَالَ الفرزدق يضرب المثل لسيلمان بن عبد الملك حين وفي ليزيد بن المهلَّب :
|
لَعَمْرِي لقد أوفَى وزَادَ وَفَاؤُهُ |
|
عَلى كل جَارٍ جارُ آلِ المُهَلَّبِ |
|
كَمَا كان أوْفى إذ يُنَادِي ابنُ دَيْهَثٍ |
|
وَصِرْمُتُه كالمَغْنَمِ المُتَنَهَّبِ |
|
فَقَامَ أبُو لَيْلَى إلَيْهِ ابْنُ ظالم |
|
وَكَانَ مَتَى ما يَسْلُلِ السيفَ يَضْرِبِ |
أوفَى مِنْ أُمِّ جَمِيلٍ
هي من رَهْط أبى هُريرة رضياللهعنه من دَوْسٍ ، وهم أهل السَّرَاة وكان من وفائها أن هشام بن الوليد بن المُغِيرَة المَخْزومي قَتَلَ أبا زُهَيرٍ الزَّهْرَاني من أزْدِ شَنُوأة ، وكان صِهْرَ أبي السفيان بن حرب ، فلما بلغ ذلك قومه بالسَّرَاة وثبُوا على ضِرَار بن الخَطَّاب ليقتلوه ، فسعى حتى دخل بيتَ أمِّ جميل وعاذَبها ، فضربه رجل منهم فوقَع ذُبابُ السيف على الباب ، وقامت في وجوههم فَذَبَّتُهُمْ ، ونادت قومها فمنعوه لها ، فلما قام عمر بن الخطاب رضياللهعنه ظَنَّتْ أنه أخوه ، فأتته بالمدينة وقد عرف عُمرُ القصة فَقَالَ : إني لستُ بأخيه إلاَ في الإسلام ، وهو غَازٍ ، وقد عرفنا مِنَّتَكِ عليه فأعطاها على أنها ابنةُ سبيل.
أَوْفَى مِنْ أبِي حَنْبَلٍ
هو أبو حَنْبل الطائي ومن حديثه أن امرأ القَيْس نزل به ومعه أهلُه وماله وسلاَحُه ، ولأبي حنبل امرأتان : جَدَلِيَّة ، وتَغْلَبيَّة ، فَقَالَت الجدلية ، رزقٌ أتاك الله به ، ولاَ ذِمَّةَ له عليك ، ولاَ عقْد ، ولاَ جِوَار ، فأرى لك أن تأكله وتطعمه قومك ، وقَالَت التغلبية : رجل تَحَرَّمَ بك واستجارك واختارك ، فأرى لك أن تحفظه وتَفِىَ له ، فقام أبو حنبل إلى جَذَعَة من
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
