خارجاً من الحِصْنِ ، فصاح الملك بالسموأل ، فأشرف عليه ، فَقَالَ : هذا ابنُك في يَدَيَّ ، وقد علمت أن امرأ القيس ابن عمي ومن عشيرتي ، وأنا أحقُّ بميراثه؛ فإن دفَعْتَ إلي الدروع وإلاَ ذَبَحْتُ ابنك ، فَقَالَ : أجِّلْني ، فأجله ، فَجَمعَ أهلَ بيته ونساءه ، فشاوَرَهم ، فكُلٌّ أشار عليه أن يدفع الدروع ويستنقذ ابنه ، فلما أصبح أشْرَفَ عليه وقَالَ : ليس إلى دَفْعِ الدروع سبيل ، فاصنع ما أنت صانع ، فذبَحَ الملكُ ابنه وهو مُشْرِف ينظر إليه ، ثم انصرف الملك بالخيبة ، فوافى السموألُ بالدروع الموسمَ فدفعها إلى ورثة امرئ القيس ، وقَالَ في ذلك :
|
وفَيْتُ بأدْرُعِ الكِنْدِيِّ إني |
|
إذا ما خَانَ أقْوَام وَفِيْتُ |
|
وَقَالَوا إنه كَنْزٌ رَغِيبٌ |
|
وَلاَ وَالله أغْدِرُ مَا مَشَيْتُ |
|
بَنَى لِي عَادِيَا حِصْناً حِصْينَاً |
|
وَبِئْراً كُلَّمَا شئْتُ اسْتَقَيْتُ |
|
طمرا تَزْلقُ العِقَبَانُ عَنْهُ |
|
إذا مَا نَا بَنِي ظُلْمٌ أبيتُ |
ويروى : (إذا مَا سَامَنِي ضيم أبَيْتُ) وقَالَ الأعْشَى في ذلك :
|
شريح لاَ تَتْركَنِّي بَعْدَ مَا عَلِقَتْ |
|
حِبَالُكَ اليَوْمَ بَعْدَ القِدِّ أظْفَارِي |
|
كُنْ كالسَّمَوْألِ إذْ طَافَ الهُمَامُ بِهِ |
|
فِي جَحْفَلٍ كَسَوَادِ اللَّيْلِ جَرَّارِ |
|
بالأَبلقِ الفَرْدِ مِنْ تَيْمَاءَ مَنْزِلُهُ |
|
حِصْنٌ حَصَينٌ وَجَارٌ غَيْرُ غَدَّارِ |
|
إذْ سَامَهُ خُظَّتَى خَسْفٍ فَقَالَ لَهُ |
|
مَهْمَا تَقُلْهُ فَإنِّي سَامِعٌ حَارِ |
|
فَقَالَ غَدْرٌ وَثُكْلٌ أنْتَ بَيْنَهُمَا |
|
فَاخْتَرْ ، ومَا فِيْهَا حَظ لِمُخْتَارِ |
|
فَشَكَّ غَيْرَ طَويلٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ |
|
اذْبَحْ أسِيْرَكَ إنِّي مَانِعٌ جَارِي |
|
هّذا لَهُ خَلَفٌ إن كُنْتَ قَاتِلَهُ |
|
وَإنْ قَتَلْتَ كَرٍيماً غَيْرَ خَوَّارِ |
|
فَقَالَ تَقَدِمَةً إذْ قَامَ يَقْتُلُهُ |
|
أشْرِفْ سَمَوْأَلُ فَانظُرْ لِلْدَّمِ الجَارِي |
|
أأقْتُلُ ابْنَكَ صَبْراً أوْ تَجِىءَ بِهِ |
|
طَوْعَاً فأنكرَ هذا أي إنْكارِ |
|
فَشَكَّ أوْ دَاجَهُ وَالصَّدْرُ فِي مَضَضٍ |
|
عَلَيْهِ مُنْطَوياً كَاللَّذْعِ بِالنَّارِ |
|
وَاخْتَارَ أدْرَاعهُ أنْ لاَ يُسَبَّ بِهَا |
|
ولَمْ يكُنْ عَهْدُهُ فِي غَيْرِ مختار |
|
وَقَالَ لا أشتري عَاراً بِمْكرُمَةٍ |
|
فاختارَ مَكْرَمُةَ الدُّنيا عَلَى العَارِ |
|
والصَّبْرُ مِنْهُ قَدِيماً شِيمَةٌ خُلُقٌ |
|
وَزَنْدُهُ في الوَفَاءِ الثَّاقِبُ الوَاري |
أَوْفَى مِنْ عَوْفِ بنِ مُحَلِّمٍ
كان من وفائه أن مَرْوَان القَرَظِ بن زنباع غزا بكر بن وائل ، فَقَصُّوا أثرَ جيشِه ، فأسره رجل منهم وهو لاَ يعرفه ، فأتى به أمه ، فلما دخل عليها قَالَت له أمه : إنك لتَخْتَالُ بأسيرك كأنك جئت بمَرْوان القرظ فَقَالَ لها مروان : وما تَرْتَجِينَ من مروان
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
