|
لَيْسَ زَيْنُ الْفَتَى الْجَمَالَ وَلكِنْ |
|
زَيْنُهُ الضَّرْبُ بِالْحُسَامِ التَّلِيدِ |
|
إنْ يَنُلْكَ الْفَتَى فَزَيْنً وَإلاَ |
|
رُبَّمَا ضَنَّ بِاليَسِيرِ الْعَتِيدِ |
قَالَ سعد ، وكان عائفاً : أما والذي أحْلِفُ به لتأسرنَّكَ ظَعِينة ، بين العَرينة والدهينة ، ولقد أخبرني طَيْرِي ، أنه لاَ يَفُكُّكَ غيري ، فَقَالَ جُنْدُب : كلاَ! إنك لجَبَان ، تكره الطِعان ، وتُحُبُّ القِيَان ، فتفرقا على ذلك ، فَغبَرا حيناً ، ثم إن جُنْدُبا خرج علي فرس له يطلب القَنَصَ ، فأتى على أمةٍ لبني تميم يُقَال إن أصلها من جُرْهُم فَقَالَ لها : لتمكنني مَسْرُورة ، أو تقهرين مجبورة ، قَالَت : مَهْلاً ، فإن المرء من نُوكِه ، يشرب من سقاء لَمْ يُوكِه ، فنزل إليها عن فرسه مُدِلاَّ ، فلما دنا منها قبضَتْ على يديه بيدٍ واحدة ، فما زالت تَعْصِرُهما حتى صار لاَ يستطيع أن يحركهما ثم كتفته بعِنَانِ فَرَسِه وراحت به مع غنمها ، وهي تحدو به وتقول :
|
لاَتَأْمَنَنَّ بَعْدَهَا الوَلاَئِدَا |
|
فَسَوْفَ تَلْقَى بَاسِلاً مواردا |
وَحَية تُضْحِي لحي رَاصِدَا
قَالَ : فمرَّ بسعد في إبله ، فَقَالَ : يا سعد أغثني ، قَالَ سعد : إن الجَبَان لاَ يُغيث ، فَقَالَ جُنْدُب :
|
يا أيها المرءُ الكريمُ المشكوم |
|
انْصُرْ أخاك ظالماً أو مظلوم |
فأقبل إليه سعد فأطلقه ، ثم قَالَ : لولاَ أن يُقَال قتل امرأة لقتلتُكِ. قَالَ : كلاَ! لم يكن ليكذب طَيْرُك ، ويصدق غيرك ، قَالَ : صدقت. (قوله) انصر أخاك ظالماً يجوز أن يكون ظالماً أو مظلوماً حالين من قوله أخاك ويجوز أن يكونا حالين من الضمير المستكن في الأمر ، يعني انصره ظالماً إن كنتَ خصمه أومظلوماً من جهة خصمه ، أي لاَ تُسْلِمه في أي حال كنت.
نَابٌ وقد تَقْطَعُ الدَّوِّيِّة
يضرب للمُسِنِّ وقد بقيت منه بقية يصلح أن يُعَوَّلَ عليها.
نَزْوُّ الفُرَارِ اُسْتَجْهَل الْفُرَارَ
يُقَال : فَرِير ، وفُرَار ، لولد البقر الوحشي ، وقَالَ بعضهم : الفُرَار جمع فَرِير ، وهو نادر ، ولم يأتِ فُعَال في أبنية الجمع إلاَ في أحرف يسيرة ، مثل عِرْق وعُرَاق ، وظِئْر وظُؤَار ، ورخْل ورُخَال ، وتَوأم وتُؤَام ، وإذا شب الفُرَار أخَذَ في النزوان ، فمتى رآه غيره نَزَا لنزوهِ. يضرب لَمن تُتَّقَى مصاحبته. أي إنك إذا صحبته فعلتَ فعلَه. ويروى نَزْوَ بالنصب على المصدر ، أي نزا نَزْوَ الفُرار وقد استجهل فُرَاراً مثله ، والرفع على الأبتداء ، أي نَزْوُ الفرار حَمَلَ مثلَه على النَّزْو.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
