|
لَعَمْرُكَ إنَّني لأحِبُّ سَلْعاً |
|
لِرُؤْيَتِهاَ وَمَنْ أضْحَى بِسَلْعِ |
|
تَقَرُّ بِقُرْبِهاَ عَيْني ، وَإنِّي |
|
لأخشى أنْ تَكُونَ تَرِيْدُ فَجْعِي |
|
حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ وَالمُصَلَّى |
|
وَأيْدِي السَّابحاَتِ غَدَاةَ جَمْعِ |
|
لاَنْتِ عَلَى التَّنَائي فَاعْلَمِيه |
|
أحّبُّ إلىَّ مِنْ بَصَرِي وَسَمْعِي |
ثم تنفَّست ، فَقَالَ يزيد : إن شئتِ أن أنقُلَ إليك سَلْعاً حَجَراً حجرا أمرتُ ، فَقَالَت : وما أصنع بسَلْع؟ ليس إياه أرَدْتُ ، ثم غَنتهُ :
|
بَيْنَ التَّرَاقي وَاللهاةِ حَرَارَةٌ |
|
مَا تَطْمَئِنُّ وَلاَ تَسُوغُ فَتَبْرُدَا |
فأهوى يزيد ليطير ، فَقَالَت : كما أنت ، على مّنْ تخِّلفُ الأمة؟ فَقَالَ : عليك. قَالَ حمزة : وأما لحن الغناء فيجمع على لُحُون وألْحَان ، فيُقَال : لَحَنَ في قراءته؛ إذا طَرَّبَ فيها وغَرَّد ، وقَالَ : سمعت أبا بكر ابن دريد يقول : أصل الَّلحْن في الكلام الفِطْنَة ، وفي الحديث ولعلَّ أحَدَكم أن يكون ألْحَنَ بُحجَّته أي أفْطَنَ لها وأغوَصّ عليها ، وذلك أن معنى اللحن في الكلام أن تُرِيدَ الشيء فتورِّىَ عنه بقولٍ آخر ، وقيل لمعاوية : إن عبيد الله بن زياد يلحَنُ ، فَقَالَ : أو ليس بظريفٍ لاَبن أخي أن يتكلم بالفارسية إذ كان التكلم بها معدولاَ عن جهة العربية ، وقَالَ الفَزَاري :
|
وَحَدِيثٍ ألذُّهُ هُوَ ممَّا |
|
يَنْعَتُ النَّاعِتُونَ يُوزَنُ وَزْناَ |
|
مَنْطِقٌ رَائِعٌ وتَلْحَنُ أحْيَا |
|
ناً وَخَيْرُ الحَدِيثِ مَا كَانَ لَحْنَاً |
يريد أنها تتكلم بالشيء وهي تريد غيره ، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من ذكائها وفطنتها ، وكما قَالَ الله عزوجل (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) وكما قَالَ القَتَّال الكلاَبي :
|
وَلَقَدْ وَحَيَتُ لَكُمْ لِكيْمَا تَفْهَمُوا |
|
وَلَحَنْتُ لَحْنَاً لَيْسَ بِالمُرْتَابِ |
واللحن في العربية راجع إلى هذا؛ لأنه العُدُول عن الصواب؛ لأنك إذا قلت : ضربت عبدُ الله يزيدُ لم يدر أيهما الضارب وأيهما المضروب ، فكأنك قد عَدَلْتَ عن جهته ، فإذا أعْرَبْتَ عن معناك فُهِم عنك ، فسمى اللحن في الكلام لحناً؛ لأنه يخرج على نحوين ، وتحته معنيان ، ويسمى الأعراب نحواً لاَن صاحبه يَنْحُوا الصوابَ أي يقصده. قَالَ أبو بكر : وقد غلط بعضُ الكبار من العلماء في تفسير بيت الفَزَارى ، وهو عمرو ابن بحر الجاحظ ، وأودعه كتاب البيان ، فَقَالَ : معنى قوله وخير الحديث ما كان لحناً هو أنه تعَجَّب من الجارية أن تكون غيرَ فصيحة ، وأن يعتري كلامهَا لحن ، فهذه عثرةٌ منه لاَ تُقَال وقدْ استَدرَكْتَ عليه عثرةً أخرى وهو أنه قَالَ : حدثني محمد بن سلام الجمحي قَالَ : سمعت يونس النحوي يقول : ما جاءنا من روائع الكلام ما جاءنا عن النبي
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
