لاَ أُحِبُّ تَخْدِيشَ وَجْهِ الصّاحب
قَالَ يونس : تزعم العربُ أن الثعلبَ رأي حَجَرا أبيض بين لِصْبَيْن فأراد أن يَغْتَالَ به الأَسد ، فأتاه ذاتَ يوم فَقَالَ : يا أبا الحارث ، الغنيمة الباردة ، شحمة رأيتها بينِ لصْبَين ، فكرهت أن أدنو منها ، وأحببت أن تولى ذلك أنت ، فهلم لأريكها ، قَالَ : فانطَلَقَ به حتى قام به عليه ، فَقَالَ : دونَكَ يا أبا الحارث ، فذهب الأَسد ليدخل فضاق به المكان ، فَقَالَ له الثعلب : اردُسْ برأسك ، أي ادفَعْ برأسك ، قَالَ : فأقبل الأَسد يردس برأسه حتى نَشَبَ فلم يقدر أن يتقدم ولاَ أن يتأخر ، ثم أقبل الثعلبُ يخورُه ، أي يخدش خَوَرَانه من قُبُل دُبُره ، فَقَالَ الأَسد : ما تصْنع يا ثُعَالة؟ قَالَ : أريد لاَستنقذك ، قَالَ : فمن قبل الرأس إذن ، فَقَالَ الثعلب : لاَ أحب تخديشَ وجه الصاحب. يضرب للرجل يُرِيكَ من نفسه النصيحة ثم يَغْدِر.
لاَ تُدْرِهِ بِعِرْضِكِ فَيَلْذَمَ
الإدراء : الإغراء ، ولَذِمَ : لزم وضَرِيَ أي لاَ تجرِّئه فيجترئ عليك
لاَ تَرَ العُكْلِىَّ إلاَ حَيْثُ يَسُوءُكَ
يضرب لمن لاَ تزال تراه في أمر تكرهه
لاَ يُسَاغُ طَعَامُكَ ياوَحْوَحُ
يضرب عند كل معروف يكدر بالمنِّ ، ووَحْوَح : اسمُ رجلٍ.
وَلاَ جِنَّ بِالبَغْضَاء وَالنَّظَرِ الشَّزْرِ
أي : لاَ يخفى نَظَرُ المبغض ، ولاَ جِنَّ معناه لاَ خَفَاء ، والبغضاء : البغض ، والنظر الشزر : نَظَرُ الغضبان بمؤخر العينين ، والشعر لأبى جَنْدَل الهُذَلى ، وأوله : (تحدِّثُنِى عَيْنَاكَ مالقَلْبُ كَاتِم)
لاَ إخَالُكَ بالعَبْدِ إذا قُلْتَ يَا أَخَاهُ
يضرب لمن يَصَطَنع المعروفَ إلى مَنْ ليس له بأهل. وهذا كقولهم ليس العبد بأخ لك وقد ذكر.
لاَ يَشْقَى بِقَعْقَاعٍ جَلِيس
يُقَال : هذا القَعْقَاع بن عَمْرو ، والصحيح قَعْقَاع بن شَوْر ، وهو ممن جرى مَجْرى كعب بن مامة في حسن المُجَاورة ، فضرب به المثل ، وكان إذا جاوره رجلُ أو جالسه فعرفه
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
