|
والنجم تستصغر الأبصار صورته |
|
فالذنب للطرف لا للنجم في الصغر. |
وانتفعت في هذا الكتاب كثيرا بتفسير على وجه كلي للإمام الرباني أبي الحسن علي بن أحمد بن الحسن التجيبي (١) الحرالّيّ. بمهملتين مفتوحتين ومد وتشديد اللام. المغربي نزيل حماة من بلاد الشام سماه «مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل» وكتاب العروة لهذا المفتاح يذكر فيه وجه إنزال الأحرف السبعة وما تحصل به قراءتها وكتاب التوشية والتوفية في فصول تتعلق بذلك ، وقد ذكرت أكثر هذا الكتاب في تضاعيف كتابي [هذا] معزوا إليه في مواضع تليق [به] ثم بعد وصولي إلى سورة الأنفال ملكت جزءا من تفسيره فيه من أوله إلى (إِنَّ اللهَ اصْطَفى) [آل عمران : ٣٣] في آل عمران فرأيته عديم النظير وقد ذكرت فيه المناسبات وقد ذكرت ما أعجبني منها وعزوته إليه ، يسّر الله الاطلاع على بقيته بحوله وقوته ، وبعد أن وصلت إلى سورة الكهف ذكر لي أن تفسير ابن النقيب (٢) الحنفي وهو في نحو ستين مجلدا يذكر فيه المناسبات وفي خزانة جامع الحاكم كثير منه ، فطلبت منه جزءا فرأيت الأمر كذلك بالنسبة إلى الآيات لا جملها وإلى القصص لا جميع آياتها ؛ ومن نظر كتابي هذا مع غيره علم النسبة بينهما ، والله الموفق. وبهذا العلم يرسخ الإيمان في القلب ويتمكن من اللب وذلك أنه يكشف أن للإعجاز طريقين : أحدهما نظم كل جملة على حيالها بحسب التركيب ، والثاني نظمها مع أختها بالنظر إلى الترتيب ، والأول أقرب تناولا وأسهل ذوقا ، فإن كل من سمع القرآن من ذكي وغبي يهتزّ لمعانيه وتحصل له عند سماعه روعة بنشاط ورهبة مع انبساط لا تحصل عند سماع غيره ، وكلما دقق النظر في المعنى عظم عنده موقع الإعجاز ، ثم إذا عبر الفطن من ذلك إلى تأمل ربط كل جملة بما تلته وما تلاها خفي عليه وجه ذلك ورأى أن الجمل متباعدة الأغراض متنائية المقاصد فظن أنها متنافرة ، فحصل له من القبض والكرب أضعاف ما كان حصل له بالسماع من الهز والبسط ربما شككه ذلك بكثير وزلزل إيمانه وزحزح إيقانه ، وربما وقف مكيس من أذكياء المخالفين عن الدخول في هذا الدين بعد ما وضحت لديه دلائله وبرزت له من حجالها دقائقه
__________________
(١) هو الإمام المفسر أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن التجيبي المالكي الحرالي كان عارفا متقنا للنحو والكلام والمنطق سكن حماة وله تفسير عجيب «مفتاح الباب المقفل على فهم القرآن المنزل» توفي سنة : ٦٣٧ أكثر البقاعي من النقل عنه.
(٢) ابن النقيب هو الإمام أبو عبد الله محمد بن سليمان المفسر الكبير المعروف بابن النقيب المقدسي الحنفي ، المتوفى سنة : ٦٩٨ وله التفسير المسمى ب «التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير في معاني كلام السميع البصير» وهو كبير في نيف وخمسين مجلدا.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
