الربوبية وما ينتهي إليه معنى سواء أمرها من (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [الفاتحة : ٢] وما يتفصل إليه من الأسماء الواردة في ختم الإحاطات نحو (الواسع العليم) ، فمن تفطن لذلك استوضح من التفصيل الختم واستشرح من الختم التفصيل. وقد كان ذلك واضحا عند العرب فاستعجم عند المتعربين إلا ما كان ظاهر الوضوح منه ولتكرار الأسماء بالإظهار والإضمار بيان متين الإفهام في القرآن ـ انتهى.
(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (٢٠١) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٢٠٢))
ولما ذكر سبحانه وتعالى أن الحج موقت بالأهلة ولم يعين له وقتا من شهور السنة وختم ذلك بالتفرقة في بعض أحكام الحج بسبب الأماكن تشوفت النفس إلى تعيين وقته وأنه هل هو كالمكان أو عام الحكم فقال (الْحَجُ) أي وقته (أَشْهُرٌ) فذكره بصيغة من جموع القلة الذي أدناه ثلاث وهي ثلاث بجر المنكسر : شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وليلة العيد بدليل أنه يفوت بطلوع الفحر يوم النحر ؛ ولما أبهم عين فقال : (مَعْلُوماتٌ) أي قبل نزول الشرع فأذن هذا أن الأمر بعد الشرع على ما كان عليه ولا شك أن في الإبهام ثم التعيين إجلالا وإعظاما للمحدث عنه.
ولما ختم الآية التي قبلها بالتحذير من سطواته أمر بإخلاص الحج عن الشوائب ناهيا بصيغة النفي تفخيما له وتأكيدا للنهي ولما كان الحج لا يقع إلا فرضا قال : (فَمَنْ فَرَضَ) أي أوجب بالإحرام ، وهو من الفرض وهو الحز في الشيء لينزل فيه ما يسد فرضته حسا أو معنى فمن تعظيمه سبحانه وتعالى له أنه جعله دون سائر العبادات لا نفل فيه بعد التلبس به. قال الحرالي : لأن الفرائض من لم يقمها تساقط عضوا عضوا قائم
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
