والقوام يجلب ولا يختزن فيستنمى فيه الدينار والدرهم ، ومن اختزنه يستنمي فيه الدينار والدرهم فقد احتكره ، وما منع فيه من مدّ العين فأحرى أن يمنع فيه مد اليد (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً) [الحجر : ٨٨] الآيتين ، فبهذه الأمور من إيمان القلب ورؤية الفؤاد وصبر النفس وكف اليد عن الانبساط في التمول فيما به القوام تحصل قراءة حرف النهي ، والله ولي التأييد ـ انتهى
(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (٤٧) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨) وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠))
ولما فرغ سبحانه من أمر أهل الكتاب بالإيمان بالله والنبي والكتاب الذي هو من الهدى الآتي إليهم المشار إلى ذلك كله بالإيفاء بالعهد عطف بقوله : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) أي حافظوا على العبادة المعهود بها في كل يوم بجميع شرائطها وأركانها (وَآتُوا الزَّكاةَ) أي المفروضة في كل حول لتجمعوا أوصاف المتقين المهديين بهذا الكتاب (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) [البقرة : ٣] المحسنين بذلك فيما بينهم وبين الحق وفيما بينهم وبين الخلق ، وهاتان العبادتان إما العبادات البدنية والمالية
__________________
ـ في الكامل ١ / ٥٧ والطبراني في الأوسط كما في المجمع ٤ / ١٠٠ كلهم من حديث ابن عمر.
سكت عنه الحاكم وقال الذهبي : عمر تركوه ، واصبغ فيه لين وقال الهيثمي : وفيه أبو بشر الأملوكي ضعفه ابن معين. وقال ابن عدي في الكامل : إنه ليس بمحفوظ ا ه. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٢ / ٢٤٢.
وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل ١ / ٣٩٢ رقم ١١٧٤ وحكى عن أبيه أنه قال : هو حديث منكر ، وأبو بشر لا أعرفه. وقال ابن حجر في تلخيص الحبير ٣ / ١٤ : وفي إسناده أصبغ بن زيد اختلف فيه ، وكثير بن مرة جهله ابن حزم ، وعرفه غيره ، وقد وثقه ابن سعد ، ورواه عنه جماعة ، واحتج النسائي به ، ووهم ابن الجوزي فأخرج هذا الحديث في الموضوعات وأما ابن أبي حاتم فحكى عن أبيه : أنه حديث منكر ا ه.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
