أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤) آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٨٦))
ولما كان التقدير : هذا إذا كنتم حضورا يسهل عليكم إحضار الكاتب والشاهد ، عطف عليه قوله : (وَإِنْ كُنْتُمْ) ولما كان الإنسان في السفر يكون مستجمع القوى كامل الآلات تام الأهبة عبر بأداة الاستعلاء فقال : (عَلى سَفَرٍ) يعوز مثله إحضار كاتب (وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ) أي فيغنيكم عن الكتب رهن يكون بدلا عنه ، وقرىء : فرهان ، وكلاهما جمع رهن ـ بالفتح والإسكان ، وهو التوثقة بالشيء مما يعادله بوجه ما. وأشار بأن بدليتها لا تفيد إلا بما وصفها من قوله : (مَقْبُوضَةٌ) أي بيد رب الدين وثيقة لدينه.
ولما كان التقدير : هذا إن تخوفتم من المداين ، عطف عليه قوله : (فَإِنْ أَمِنَ) ولما كان الائتمان تارة يكون من الدائن وتارة يكون من الراهن قال : (بَعْضُكُمْ بَعْضاً) أي فلم تفعلوا شيئا من ذلك (فَلْيُؤَدِّ) أي يعط ، من الأداء وهو الإتيان بالشيء لميقاته. ولما كان المراد التذكير بالإحسان بالائتمان ليشكر ولم يتعلق غرض بكونه من محسن معين بني للمفعول قوله : (الَّذِي اؤْتُمِنَ) من الائتمان وهو طلب الأمانة وهو إيداع الشيء لحفيظته حتى يعاد إلى المؤتمن ـ قال الحرالي : (أَمانَتَهُ) وهو الدين الذي ترك المؤتمن التوثق به من المدين إحسانا إليه وحسن ظن به ، وكذا إن كان الائتمان من جهة الراهن (وَلْيَتَّقِ اللهَ) المستجمع لصفات العظمة (رَبَّهُ) أي الذي رباه في نعمه وصانه من بأسه ونقمه وعطّف عليه قلب من أعطاه وائتمنه ليؤدي الحق على الصفة التي أخذه بها فلا يخن في شيء مما اؤتمن عليه.
ولما كانت الكتابة لأجل إقامة الشهادة وكانت الأنفس مجبولة على الشح مؤسسة على حب الاستئثار فيحصل بسبب ذلك مخاصمات ويشتد عنها المشاحنات وربما كان بعض المخاصمين ممن يخشى أمره ويرجى بره فيحمل ذلك الشهود على السكوت قال سبحانه وتعالى : (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ) أي سواء كان صاحب الحق يعلمها أو لا. ولما نهى أتبع النهي التهديد فقال : (وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ) ولما كان محلها القلب الذي هو
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
