انتهى. فالتقدير هنا والله أعلم : فكونه واقع حق ليس بخيال كالسحر والتمويهات ، فعلى هذا قراءة النصب أبلغ لظهورها في الصرف عن الحال إلى الاستقبال مع ما دلت عليه من سرعة الكون وأنه حق ، ثم رأيت البرهان بن إبراهيم بن محمد السفاقسي (١) حكى في إعرابه ما خرجته عن ابن الضائع (٢) ـ يعني بالضاد المعجمة والعين المهملة ـ وهو الأستاذ أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الكتامي شيخ أبي حيان (٣) فقال ما نصه : زاد ابن الضائع في نصب (فَيَكُونُ) وجها حسنا وهو نصبه في جواب الشرط وهو إذا ، وكان مراده التسبيب عن الجواب كما ذكرت ، قال السفاقسي : ويصح فيه وجه ثالث على مذهب الكوفيين وهو نصبه في جواب الحصر بإنما ، لأنهم أجازوا : إنما هي ضربة أسد فيتحطم ظهره.
(وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١١٩) وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٢٠) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٢١) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٢٢) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (١٢٣) وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥))
ولما تقر بما أنبأ من بديع آياته في منبث (٤) مصنوعاته أن عظمته تقصر عنها الأوهام وتنكص خاسئة دونها نوافذ الأفهام عجب من الجرأة عليه بما استوى فيه حال
__________________
(١) هو الإمام إبراهيم بن محمد بن إبراهيم السفاقسي الملقب ببرهان الدين صنف المجيد في إعراب القرآن المجيد توفي سنة : ٧٤٢.
(٢) هو الإمام النحوي علي بن محمد بن يوسف الكتامي المعروف بابن الضائع توفي سنة : ٦٨٠.
(٣) هو الإمام أبو حيان محمد بن يوسف بن علي الأندلسي نحوي عصره ومفسره ولد سنة : ٦٥٤ وتوفي سنة : ٧٤٥.
(٤) النبث بالتحريك : الأثر والنبيثة : تراب البئر والنهر والانتباث : التناول.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
