وفيه تبكيت عظيم لبني إسرائيل فإنهم من أعظم المقصودين بذلك لكتمانهم ما عندهم. قال الحرالي : لأن المسمين بالناس من أصاغر سن القلوب لما ذكر من نوسهم وأكثر ما يخص به كما تقدم الملوك ورؤساء القبائل وأتباعهم الذين زين لهم حب الشهوات ـ انتهى. (فِي الْكِتابِ) أي الجامع لكل خير قال الحرالي : فما بينه الله سبحانه وتعالى في الكتاب لا يحل كتمه ، لما ذكر من أن الكتاب هو ما احتوى على الأحكام والحدود بخلاف ما يختص بالفرقان أو يعلو إلى رتبة القرآن انتهى.
ولما كان المضارع دالا على التجديد المستمر وكان الإصرار المتصل بالموت دالا على سوء الجبلة أسقط فاء السبب إشارة إلى استحقاقهم للخزي في نفس الأمر من غير نظر إلى سبب فقال : (أُولئِكَ) أي البعداء البغضاء (يَلْعَنُهُمُ اللهُ) أي يطردهم الملك الأعظم طرد خزي وذل (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) أي كل من يصح منه لعن ؛ أي هم متهيؤن لذلك ثم يقع لهم ذلك بالفعل عند كشف الغطاء ، واللعن إسقاط الشيء إلى أردى محاله حتى يكون في الرتبة بمنزلة الفعل من العامة ـ قاله الحرالي : وأخص من ذلك وأسهل تناولا أن يقال : لما كان أشق الصبر ما على فقد المحبوب من الألف والأمن والسعة وكان العلم واقعا بأن عداوة الكفار لهم ستؤول إلى ابتلائهم بذلك أتبع آية الصبر بقوله : (وَلا تَقُولُوا) الآيتين فكأنه قيل : ولا تقولوا كذا فليكتبن عليكم الجهاد عموما (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) فيه (بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ) الآية لأن الصفا والمروة من شعائر الله ووصولكم إليهما ممنوع بالكفار فلا بد في الفتح من قتالهم وقد جرت العادة في القتال بمثل ذلك البلاء.
(إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢) وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤))
ولما تم أمر القبلة وما استتبعه وختم بشريعة الحج المكتوبة على الناس عامة الأمر لهم بها باني البيت إبراهيم عليه الصلاة والسّلام عن أمر الله سبحانه وتعالى بقوله إذ قام المقام : يا أيها الناس! كتب عليكم الحج فحجوا ، فأجابه من علم الله سبحانه وتعالى أنه
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
