كتاب الغسل من شرح المهذب : ويحرم تفسيره بغير علم والكلام في معانيه لمن ليس من أهله ، وهذا مجمع عليه ، وأما تفسير العلماء فحسن بالإجماع ، فأمدني فيه والحمد الله تأييد سماوي فجعلته كالرديف لتفسير القاضي ناصر الدين البيضاوي (١) ، ولعل تسهيله كان ببركة مبشرة من آثار النبوة رأيتها في صباي وأنا في حدود العاشرة من سني في قريتنا من بلاد البقاع ، رأيت روح القدس جبريل المنزل لهذا الروح والمؤيد بروح القدس محمدا النبي المنزل عليه هذا الروح صلىاللهعليهوسلم في صورتي شابين أمردين في أحسن صورة راكبين فرسين أخضرين في غاية الحسن متوجهين نحو المشرق ؛ فأيدني الله ببركتهما ، في تفسيره وتصنيفه بروح منه ، كما يشهده من طالعه وتدبره. والله ولي التوفيق! وسميته «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» ويناسب أن يسمى «فتح الرحمن في تناسب أجزاء القرآن» وأنسب الأسماء له «ترجمان القرآن ومبدى مناسبات الفرقان». وعلم المناسبات الأهم من مناسبات القرآن وغيره علم تعرف منه علل الترتيب. وموضوعه أجزاء الشيء المطلوب علم مناسبته من حيث الترتيب ، وثمرته الاطلاع على الرتبة التي يستحقها الجزء بسبب ما له بما وراءه وما أمامه من الارتباط والتعلق الذي هو كلحمة النسب ، فعلم مناسبات القرآن علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه ، وهو سر البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه من الحال ، وتتوقف الإجادة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها. ويفيد ذلك معرفة المقصود من جميع جملها ؛ فلذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة وكانت نسبته من علم التفسير نسبة علم البيان من النحو. وطالعت على ذلك كتاب العلامة أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي (٢) العاصمي الأندلسي «المعلم بالبرهان في ترتيب سور القرآن» وهو لبيان مناسبة تعقيب السورة بالسورة فقط ، لا يتعرض فيه للآيات ، وسأذكر في أول كل سورة ما قاله فيها بلفظه ، كما ستراه إن شاء الله تعالى ، ثم ظفرت بكتاب الإمام بدر الدين محمد بن عبد الله (٣) الزركشي المصري الشافعي سماه «البرهان في علوم القرآن» فرأيته ذكر فيه ما يعرف بمقدار كتابي هذا فقال في النوع الثاني منه : وهو في المناسبة قد قل اعتناء المفسرين بهذا النوع لدقته ، وممن أكثر منه الإمام فخر الدين وقال في تفسيره : أكثر
__________________
(١) هو الإمام أبو سعيد عبد الله بن عمر البيضاوي الشافعي له كتاب في التفسير المسمى ب «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» وكان قاضيا توفي بتبريز سنة : ٥٨٥ وقيل سنة : ٦٩٢.
(٢) هو الشيخ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي المتوفي سنة ٧٠٨.
(٣) هو الشيخ محمد بن عبد الله الزركشي المتوفى سنة : ٧٩٤ له كتاب «البرهان في علوم القرآن» جمع فيه ما تكلم الناس في فنونه ، ورتبه على سبعة وأربعين نوعا.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
