وقت صلاة أو حال أذان إلا كان وبالا عليه وعلى من ينتفع به من عمله ، وكان ما يأخذه من أجر فيه شقى خبث لا يثمر له عمل بر ولا راحة نفس في عاجلته ولا آجلته ، وخصوصا بعد أن أمهل الله الخلق من طلوع شمس يومهم إلى زوالها ست ساعات فلم يكن لدنياهم حق في الست الباقية فكيف إذا طولبوا منها بأويقات الأذان والصلاة وما نقص عمل من صلاة ، فبذلك كانت المحافظة على الصلوات ملاكا لصلاح أحوال الخلق مع أزواجهم في جميع أحوالهم ـ انتهى. (وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) أي خصوصا فإنها أفضل الصلوات لأنها أخصها بهذا النبي الخاتم كما مضى بيانه في أول السورة في قوله : (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) [البقرة : ١٩٣] فخصها سبحانه وتعالى بمزيد تأكيد وأخفاها لأداء ذلك إلى المحافظة على الكل ولهذا السبب أخفى ليلة القدر في رمضان ، وساعة الإجابة في يوم الجمعة ، والاسم الأعظم في جميع الأسماء ، ووقت الموت حملا على التوبة في كل لحظة. وقال الحرالي : وما من جملة إلا ولها زهرة فكان في الصلوات ما هو منها بمنزلة الخيار من الجملة وخيارها وسطاها فلذلك خصص تعالى خيار الصلوات بالذكر ، وذكرها بالوصف إبهاما ليشمل الوسطى الخاصة بهذه الأمة وهي العصر التي لم تصح لغيرها من الأمم ، ولينتظم الوسطى العامة لجميع الأمم ولهذه الأمة التي هي الصبح ، ولذلك اتسع لموضع أخذها بالوصف مجال العلماء فيها ثم تعدت أنظارهم إلى جميعها لموقع الإبهام في ذكرها حتى تتأكد المحافظة في الجميع بوجه ما ، وفي قراءة عائشة رضي الله تعالى عنها : وصلاة العصر (١) ـ عطفا ما يشعر بظاهر العطف باختصاص الوسطى بالصبح على ما رآه بعض العلماء ، وفيه مساغ لمرجعه على (الصَّلاةِ الْوُسْطى) بنفسها ليكون عطف أوصاف ، وتكون تسميتها بالعصر مدحة ووصفا من حيث إن العصر خلاصة الزمان كما أن عصارات الأشياء خلاصاتها (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ
__________________
(١) صحيح. يشير المصنف لما أخرجه مسلم ٦٢٩ ح ٢٠٧ باب : دليل من قال : الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. بسنده عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال : «أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا ، وقالت : إذا بلغت هذه الآية ، فآذني حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى فلما بلغتها آذنتها ، فأملت عليّ حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر ، وقوموا لله قانتين. قالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم» ا ه. وذكره الحافظ في الفتح ٨ / ١٩٧.
فائدة : جاء في شرح النووي لمسلم ٥ / ١٢٨ ـ ١٢٩ ما ملخصه : اختلف العلماء في الصلاة الوسطى.
فقال جماعة هي العصر. ونقل عن علي وابن مسعود وأبي أيوب وابن عمر وابن عباس والخدري وأبي هريرة والحسن والنخعي وأبي حنيفة وأحمد قال الماوردي : وهو مذهب الشافعي لصحة الأخبار ، وإنما نص الشافعي على أنها الصبح لأنه لم يبلغه هذه الأحاديث الصحيحة ، ومذهبه اتباع الحديث ا ه.
ونقل عن عمر ومعاذ وابن عباس وابن عمر وجابر ومجاهد ومالك والشافعي أنها الفجر ، ونقل عن زيد وأبي سعيد وعائشة : أنها الظهر ا ه. كلام النووي.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
