واكتفاء بموجود نفاسته على من سواه. انتهى. وقراءة الحذف هذه لا تنافي قراءة يخادعون لأن المطلق لا يخالف المقيد بالمبالغة ، وعبر هنا بصيغة المفاعلة لشعورهم كما قال الحرالي بفساد أحوالهم في بعض الأوقات ومن بعض الأشخاص وبصيغة المجرد لعمههم عن فساد أحوالهم في أكثر أوقاتهم وعمه عامتهم ولا يكون من الله سبحانه إلا بلفظ الخدع لأنهم لا يعلمون ما يخفى عنهم من أمره ولذلك جاء في آية النساء (يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) [النساء : ١٤٢]. انتهى.
(وَما يَشْعُرُونَ) أي نوع شعور لإفراط جهلهم بأنهم لا يضرون غير أنفسهم لأن الله يعلم سرهم كما يعلم جهرهم ، وحذف متعلق بالشعور للتعميم والشعور كما قال الحرالي أول الإحساس بالعلم كأنه مبدأ إنباته قبل أن تكمل صورته تتميز. وانتهى.
ثم بين سبحانه أن سبب الغفلة عن هذا الظاهر كون آلة إدراكهم مريضة ، شغلها المرض عن إدراك ما ينفعها فهي لا تجنح إلا إلى ما يؤذيها ، كالمريض لا تميل نفسه إلى غير مضارها فقال جوابا لمن كأنه قال : ما سبب فعلهم هذا من الخداع وعدم الشعور؟ (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي من أصل الخلقة يوهن قوى الإيمان فيها ويوجب ضعف أفعالهم الإسلامية وخللها ، لأن المرض كما قال الحرالي : ضعف في القوى يترتب عليه خلل في الأفعال (فَزادَهُمُ اللهُ) أي بما له من صفات الجلال والإكرام لمخادعتهم بما يرون من عدم تأثيرها (مَرَضاً) أي سوء اعتقاد بما يزيد من خداعهم وألما في قلوبهم بما يرون من خيبة مطلوبهم ، فانسد عليهم باب الفهم والسداد جملة ، والزيادة قال الحرالي : استحداث أمر لم يكن في موجود الشيء. انتهى. (وَلَهُمْ) أي مع ضرر الغباوة في الدنيا الملحقة بالبهائم (عَذابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة أي شديد الألم وهو الوجع اللازم. قاله الحرالي (وَبِما كانُوا) قال الحرالي : من كان الشيء وكان الشيء كذا إذا ظهر وجوده وتمت صورته أو ظهر ذلك الكذا من ذات نفسه. انتهى. (يَكْذِبُونَ) أي يوقعون الكذب وهو الإخبار عن أنفسهم بالإيمان مع تلبّسهم بالكفران ، والمعنى على قراءة التشديد يبالغون في الكذب ، أو ينسبون الصادق إلى الكذب ، وذلك أشنع الكذب.
ولما أخبر تعالى عن بواطنهم أتبعه من الظاهر ما يدل عليه فبين أنهم إذا نهوا عن الفساد العام ادّعوا الصلاح العام بقوله : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ) وبناؤه للمجهول إشارة إلى عصيانهم لكل قائل كائنا من كان و (لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) أي بما نرى لكم من الأعمال الخبيثة ، والفساد انتقاض صورة الشيء. قاله الحرالي ، (قالُوا) قاصرين فعلهم
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
