كرضى طسا غلب الدسم على قلبه فاتخم كطسا أي واويا ؛ وطسيء مهموزا أيضا كفرح وجمع طسأ وطساء فهو طسيء اتخم أو تغير من أكل الدسم ، وأطسأه الشبع ونفسي طاسئة ويدخل هذا في الاضطراب والاختلاط والضعف. ومن الكثرة الوسط وهي الناقة تملأ الإناء ويدخل في الجيد ، الطيس العدد الكثير ، وكل ما في وجه الأرض من تراب وقمام أو خلق كثير النسل كالذباب والنمل والهوام أو دقاق التراب كالطيسل في الكل وكثرة كل شيء من الرمل والماء وغيرهما ؛ وسطا الماء كثر ؛ والسويطاء مرقة كثيرة الماء ، ومن الاختلاط سياط ككتاب مغن مشهور ؛ وسطا الطعام ذاقه ؛ والساطىء الفحل المغتلم يخرج من إبل إلى إبل ، وسطا الراعي على الناقة أدخل يده في رحمها ليخرج ما فيها من ماء الفحل ؛ والسوط الذي يضرب به والخلط والضرب ، والسياط قضبان الكراب الذي عليه دماليقه ، وسوط باطل ضوء يخرج من الكوّة ، وسطت الشيء بالسوط ضربته به ، والسوط أيضا ما يخلط به كالمسواط وولد لإبليس ، والمسواط فرس لا يعطى حضره إلا بالسوط ، واستوط أمره اضطرب واختلط ، وأموالهم سويطة بينهم مختلطة ، والطوس بالضم دواء يشرب للحفظ ، والطاووس طائر والأرض المخضرة فيها كل ضرب من النبت ، ومن الاقتطاع الطاس أي الإناء يشرب فيه ، والسوط النصيب والفضلة من الغدير. ومن الضعف الوسط من بيوت الشعراء وهو أصغرها ، وطسأ كمنع مهموزا استحيى.
ولما أثبت لهم الوسط الذي من حله كان جديرا بأن لا يخفى عليه شيء من الجوانب واستلزم ذلك كونه خيارا قال : (لِتَكُونُوا) أي أنتم لا غيركم (شُهَداءَ) كما أفاده التعبير بهذا دون أن يقال : لتشهدوا ، وقال : (عَلَى النَّاسِ) أي كافة. ولما كان الرسول صلىاللهعليهوسلم أوسطهم قال : (وَيَكُونَ الرَّسُولُ) أي لا غيره بما اقتضاه اختصاصه بكونه وسط الوسط (عَلَيْكُمْ) خاصة (شَهِيداً) بأنكم تابعتموه وصدقتموه فكنتم خير أمة أخرجت للناس ، وبأنه قد بلغكم مدة حياته ، فلما مات خلف فيكم كتابا معجزا متواترا لا يغسله الماء ولا تحرقه النار ، لأنه محفوظ في الصدور متلو بالألسن إلى أن يأتي أمر الله ، ولذلك عبر بأداة الاستعلاء فافهم صوغ الكلام هكذا : إنهم حازوا شرفين أنه لا يشهد عليهم إلا الرسول ، وأنه لا يحتاج في الشهادة على سائر الأمم إلى غير شهادتهم دفعا لتوهم أن غيرهم يشهد عليهم كما شهدوا عليهم ، ولتوهم أن غيرهم لا يكتفى في الشهادة عليه إلا بشهادة الرسول كما لم يكتف فيهم إلا بذلك.
ولما أعلم بما (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ) [البقرة : ١٤٢] وعلم جوابهم وبين سر التحويل بين علة التوجيه إلى قبلتين بقوله : (وَما جَعَلْنَا) أي بعظمتنا التي لا يقاويها أحد
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
