جزء بعد الوسط إذا نسبته إلى الطرف الذي يليه كان ما بينه وبينه أقل مما بينه وبين الوسط ؛ ويلزم العدل الجودة ويلزم العلو الغلبة والسطوة والكثرة والشدة ، وقد يلزم العلو الاضطراب فيأتي الاختلاط والاقتطاع والضعف ؛ فمن الأصل الوسط من كل شيء أعدله ، ووسط الشيء ما بين طرفيه ، فإذا سكنت السين كان ظرفا أو هو فيما هو مصمت فإذا كانت أجزاؤه متخلصة متباينة فبالإسكان ؛ ووسطه قطّعه نصفين ، وتوسط بينهم عمل الوساطة وأخذ الوسط بين الرديء والجيد ، ووسط القوم وتوسطهم هو وسط فيهم أوسطهم نسبا وأرفعهم محلا وهو المتوسط بين القوم ، وواسطة الرحل ما بين قادمته وآخرته ، وأوطاس واد بديار هوازن لما وصفه به دريد بن الصمة من أنه لا حزن (١) ضرس (٢) ولا سهل دهس (٣) ، أي يثقل المشي فيه بكونه شبه الرمل وما هو برمل ولا تراب. ومن الجودة وهي ملزومة لحسن الوسط الباب ، والصلاة الوسطى أفضل الصلوات ، والطاووس طائر حسن ، والجميل من الرجال والفضة ، والأرض المخضرة فيها كل ضرب من النبت ، والمطوس كمعظم الشيء الحسن ، والطوس بالفتح القمر وحسن الوجه ونضارته بعد علة ، وتطوست المرأة تزينت ، وطواس كسحاب ليلة من ليالي المحاق كأنه من باب الإزالة أو بالنظر إلى أن النجوم في شدة الظلام أحسن. ومن العلو : سطا الفرس أبعد الخطو ، والساطىء الفرس البعيد الخطوة والذي يرفع ذنبه في حضره ، والطويل ، وواسط الكور مقدمه ، ومن الشدة والغلبة : صار الماء وسيطه غلب على الطين ، وسطا عليه وبه صال أو قهر بالبطش ، والراعي على الناقة أدخل يده في رحمها ليخرج ما فيها من ماء الفحل ، والفرس ركب رأسه ، وساطاه شدد عليه ؛ والساطي الفحل المغتلم يخرج من إبل إلى إبل ، وسطأها مهموزا كمنع جامعها ؛ والوطس كالوعد الضرب الشديد والكسر ، والوطيس التنور وحرّ الحرب ، والوطيس شدة الأمر ، وككتّاب الراعي ، وتواطسوا عليّ أي تواطحوا أي تداولوا الشر بينهم ، والموج تلاطم ، وأوطاس واد بديار هوازن لأنه أشد مما هو رمل صرف ، والسوط الذي يضرب به والشدة والضرب ، والمسواط فرس لا يعطى حضره إلا بالسوط ، والسياط قضبان الكراب الذي عليه دماليقه أي عراجينه والكراب أصول السعف الغلاظ العراض ، وسوّط أخرج ذلك ، والطوس بالفتح الوطء وبالضم دوام الشيء ودواء يشرب للحفظ ، وطواس كسحاب ليلة من ليالي المحاق ، وما أدري أين طوّس به أي ذهب به وطسى
__________________
(١) الحزن : ما غلظ في الأرض.
(٢) الضرس : الأرض التي نباتها ههنا وههنا ، والأكمة الخشنة ، والمطرة القليلة.
(٣) الدهس : النبت لم يغلب عليه لون الخضرة ، والمكان السهل ليس برمل ولا تراب.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
