(لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) في أمر الإيمان باصطفائهم مع توجيه الأوامر إليهم (وَنَحْنُ لَهُ) أي لربهم المحسن إلينا بإحسانه إليهم وحده (مُسْلِمُونَ) أي منقادون في الظاهر بعد انقياد الباطن ، لا آمر لنا معه أصلا ، قال الحرالي : فأجرى على ألسنة الذين آمنوا من هذه الأمة تلقينا لهم ما أجراه على ألسنة الأسباط قولا منهم ، فكانت العرب أحق بهم من أبناء إسرائيل بما استووا في الدين وإن افترقوا في نسب الإسرائيلية ـ انتهى. والأسباط جمع سبط ، قال في القاموس : والسبط ـ بالكسر ـ ولد الولد والقبيلة من اليهود وجمعه أسباط. وقال البيضاوي : والأسباط جمع سبط وهو الحافد ، يريد به حفدة يعقوب وأبناءه وذراريهم فإنهم حفدة لإبراهيم وإسحاق. وقال الأصبهاني (١) : قيل أصل السبط في اللغة شجرة ملتفة كثير الأغصان من شجرة واحدة ، وقال البغوي (٢) : والأسباط يعني أولاد يعقوب ، واحدهم سبط ، وهم اثنا عشر سبطا ، وسبط الرجل حافده ، ومنه قيل للحسن والحسين : سبطا رسول الله صلىاللهعليهوسلم. والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب من بني إسماعيل ، والشعوب من العجم ، وكان في الأسباط أنبياء فلذلك قال : (وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ) [آل عمران : ١٩٩] وقيل : هم بنو يعقوب من صلبه صاروا كلهم أنبياء ـ انتهى. قلت : وهذا هو الذي يظهر إذا تأملت هذه الآية مع التي بعدها وآية النساء ، فإن الأسباط ـ أعني القبائل ـ كانت منهم الضلال ، وقد أنكر الله على من قال : إنهم كانوا هودا أو نصارى ، وأخبر في آية النساء أنه أوحى إليهم ، وقد عد الأسباط ـ أعني أولاد يعقوب ـ جماعة ، فاختلفت عباراتهم عنهم ، والذي حررته أنا من التوراة من عدة نسخ أصح ، عدّهم في آخر السفر الأول منها ثم قال في أول السفر ثاني : وهذه أسماء بني إسرائيل الذين دخلوا مصر مع يعقوب أبيهم ، دخل كل أمرىء منهم وأهل بيته ، روبيل وشمعون ولاوى ويهودا وايساخار وزبلون وبنيامين ودان ونفتالي وجاد وأشير ، ويوسف كان بمصر ـ انتهى. قلت : وبنيامين شقيق يوسف عليهماالسلام وربما قيل فيه : بنمن ، وفي روبيل : روبال ، وفي شمعون : شمعان ، وفي ايساخار : ايساخر ، وفي زبلون : زبلون وزبولون ـ والله أعلم.
ولما قدم تعالى ما أمرهم به وكان عين الهدى تسبب عنه قوله معبرا بأداة الشك إشارة إلى أن إيمانهم لما لهم من الكثافة والغلظة والجلافة في غاية البعد : (فَإِنْ آمَنُوا) أي أهل الكتاب الذين أرادوا أن يستتبعوكم (بِمِثْلِ) أي بنفس وحقيقة (ما آمَنْتُمْ بِهِ) كما يأتي بيانه في (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى : ١١] من الشورى ، فكانوا تبعا لكم
__________________
(١) هو الإمام محمود بن عبد الرحمن الشافعي المفسر توفي سنة : ٧٤٩.
(٢) هو الإمام حسين بن مسعود البغوي من تصانيفه «شرح السنة» توفي سنة : ٥١٦.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
