«أجوع يوما وأشبع يوما» (١) «ومن رغب عن سنتي فليس مني» (٢) ، والقرآن حجة لمن عمل به فصار إمامه يقوده إلى الجنة. وحجة على من لم يعمل به يصير خلفه فيسوقه إلى نار الجبة التي في جب (٣) وادي جهنم التي تستعيذ جهنم منها والوادي والجب في كل يوم سبع مرات (وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) [الشورى : ٥٢] (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) [البقرة : ٢٦] (وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً) [الإسراء : ٨٢] «أعوذ بعفوك من عقوبتك ، وبرضاك من سخطك ، وبك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (٤).
ثم قال فيما تحصل به قراءة حرف النهي : اعلم أن الموفي بقراءة حرفي الحلال والحرام المنزلين لإصلاح أمر الدنيا وتحسين حال الجسم والنفس تحصل له عادة بالخير
__________________
ـ العبد ، وأجلس كما يجلس العبد». ويشهد له حديث أبي هريرة أخرجه أحمد ٢ / ٢٣١ وابن حبان ٦٣٦٥ والبزار ٢٤٦٢ وأبو يعلى ٦١٠٥ وفيه : «لا بل عبدا رسولا» وقال الهيثمي في المجمع ٩ / ١٨ ، ١٩ : رواه أحمد ، والبزار ، وأبو يعلى ، ورجال الأولين رجال الصحيح ا ه.
(١) ضعيف. هو بعض حديث أخرجه الترمذي ٢٣٤٧ وأحمد ٥ / ٢٥٤ والطبراني في الكبير ٨ / (٧٨٣٥) والديلمي في الفردوس ٤١٨٣ كلهم من حديث أبي أمامة ولفظ الترمذي : «عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت لا يا رب ، ولكن أشبع يوما ، وأجوع يوما وقال : ثلاثا ، أو نحو ذلك ، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك».
وقال الترمذي : حديث حسن ا ه. والصواب أنه ضعيف لأنه من رواية عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم والثلاثة ضعفاء بل قال ابن حبان : إذا رأيت في الإسناد هؤلاء الثلاثة فاعلم أنه مركب ا ه.
(٢) صحيح. هو بعض حديث أخرجه البخاري ٥٠٦٣ ومسلم ١٤٠١ والنسائي ٦ / ٦٠ والبيهقي ٧ / ٧٧ والبغوي ٩٦ وابن حبان ١٤ وأحمد ٣ / ٣٤١ و ٢٥٩ ، ٢٨٥ كلهم من حديث أنس بن مالك.
ولفظ البخاري : «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلىاللهعليهوسلم يسألون عن عبادة النبي صلىاللهعليهوسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها. فقالوا : وأين نحن من النبي صلىاللهعليهوسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر قال أحدهم : أما أنا أصلي الليل أبدا وقال الآخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر : أنا أعتزل النساء ، فلا أتزوج أبدا ، فجاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم ، وأفطر ، وأصلي ، وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني».
(٣) الجب : البئر التي لم تطو أي لم تبن بالحجارة.
(٤) ورد في ذلك حديث عن النبي صلىاللهعليهوسلم أخرجه مسلم ٤٨٦ وأبو داود ٨٧٩ والنسائي ١ / ١٠٢ ، ١٠٣ ، ٢٢٢ وكذا الترمذي ٣٤٩٣ وابن خزيمة ٦٥٥ وابن حبان ١٩٣٢ والطحاوي ١ / ٢٣٤ وعبد الرزاق ٢٨٨١ والبيهقي ١ / ١٢٧ وأحمد ٦ / ٢٠١ ، ٥٨ كلهم من حديث عائشة مرفوعا.
ولفظ مسلم : «عن عائشة قالت : فقدت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول : اللهم أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
